الوادي

الحياة خبر كويس وآخر سيء
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
نوفمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   
اليوميةاليومية
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

  أعرق مدرسة ديمقراطية في العالم : مدرسة سمرهيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد خطاب
Admin


عدد المساهمات : 148
نقاط : 441
تاريخ التسجيل : 21/07/2009

مُساهمةموضوع: أعرق مدرسة ديمقراطية في العالم : مدرسة سمرهيل    الثلاثاء أبريل 24, 2012 3:40 pm


في مدرسة (سمرهيل) الإنجليزية، من حق التلميذ أن يقرر أن يدخل الحصة أو ألا يدخلها، ويشترك الطلاب والمعلمون في إصدار القرارات من خلال التصويت، ولأصغر تلميذ في المدرسة صوت، لا يختلف عن الصوت الذي يملكه المعلم، أي أن الطلاب لهم أغلبية الأصوات دائمًا. هي مدرسة بدون إجبار، ولا هيمنة للكبار على الصغار، هي مدرسة تتبع أسلوب التربية الحرة، لكنها ترفض التحرر من التربية.
في عام 1921م أنشأ ألكسندر ساذرلاند نيل هذه المدرسة الداخلية الخاصة، انطلاقًا من فلسفته بأن الخير موجود داخل كل طفل، وأن كل طفل يحب العلم بالفطرة، وأن المدارس هي التي تقضي على هذا الحب، من خلال إجبار الطفل على الحضور إلى المدرسة، ودخول الصف، وتأدية اختبارات، والحصول على علامة مرتفعة، وممارسة الأهل الضغوط على الطفل للمذاكرة، كل ذلك يجعل الطفل يتعلم من أجل المدرسة، وليس انطلاقًا من حبه للعلم، ولا بسبب سعادته بالحصول على المزيد من المعارف، وتتولد قناعة لدى الوالدين بأنه بدون ضغط وإجبار لا يتعلم الطفل، ويتحول الطفل إلى كائن سلبي، لا إرادة له، ولا استقلالية لشخصيته، ولا يفعل شيئًا إلا بضغوط خارجية، ولا يستطيع معرفة ميوله الحقيقية، ولا يستطيع الاستعداد لوظيفته المستقبلية، التي تتفق مع رغباته وقدراته الحقيقية.
ويؤمن نيل أن لكل طفل الحق في أن يعيش طفولته في مناخ من الحرية، دون أن يمارس والداه أو المعلمون دور الوصاية عليه، ودون أن يفرضوا عليه ما يرونه مفيدًا بالنسبة له، ويحرمونه بذلك من تحمل المسؤولية منذ الصغر، لذلك فإن المدرسة ينبغي أن تكون حصنًا للأطفال من الضغوط الخارجية، ومن قهر المجتمع، بحيث لا يصبح الجيل الجديد، صورة مكررة للجيل الحالي أو السابق.
ولعل طفولة مؤسس مدرسة (سمرفيلد) قد أثرت على هذه الفلسفة، فقد ألحقه والده المعلم الاسكتلندي، بالمدرسة التي يعمل فيها، وكان عمره أربع سنوات ونصف سنة، وحتى لا يشاع أنه يلقى معاملة مميزة لأنه ابن معلم، فقد كان نصيبه من الضرب والعقوبات البدنية، أكثر من أي تلميذ آخر في المدرسة، وكان يعتبر نفسه مظلومًا من أهله، وأنه يلقى أسوأ معاملة مقارنة مع جميع إخوته السبعة.
كانت البداية في مدرسة قريبة من مدينة دريسدن الألمانية، في حي يسكنه الفنانون، رحبوا بفلسفته التربوية الليبرالية، واستقبلوها بحماس شديد، لكنه اكتشف أن المعلمين الألمان لا يستطيعون التخلي عن صرامتهم، وأنهم لا يقبلون بحدوث أي خطأ، رغم تأكيد على أهمية أن يكون المعلم إنسانًا طبيعيًا عاديًا، يختار النمط المناسب له ليعيش حياته، ويدع التلاميذ يختارون أسلوب العيش المناسب لهم. وفقد الأمل في نجاح التجربة في ألمانيا، فانتقل إلى النمسا في عام 1923م، لكنه وقع في صراعات مع سكان المنطقة المحيطة، فنقل مدرسته في نفس السنة إلى لايم ريجيس في جنوب بريطانيا، ثم استقرت في عام 1927م، في ليستون على بعد 150 كم من لندن، وهو المكان الذي مازالت قائمة فيه حتى الآن، وهي المدرسة التي أدارتها زوجته إينا بعد وفاته في عام 1973م، وتتولى إدارتها ابنته زو نيل ريد هيد، منذ عام 1985م.
معلومات عن المدرسة
يبلغ عدد طلاب المدرسة في المتوسط 65 طالبًا وطالبة، من سن الخامسة وحتى السابعة عشرة، غالبيتهم في القسم الداخلي للمدرسة، ونسبة قليلة هم من أبناء سكان المنطقة، يرجعون إلى بيوتهم بعد الظهر، علمًا بأن معظم الطلاب جاءوا من مختلف دول العالم، نسبة كبيرة منهم من ألمانيا واليابان. وتبلغ الرسوم الدراسية مبالغ تتراوح بين ثلاثة وخمسين ومائة ألف ريال سنويًا، حسب المرحلة الدراسية للطالب، ويعمل في سمرهيل ثمانية معلمين، وثلاثة مشرفين، ومديرة، وطباخ.
ترفض السلطات التعليمية البريطانية منح المدرسة أي مساعدات مالية، ولذلك فإن الرسوم المدرسية هي مصدر التمويل الوحيد للمدرسة، ويقبل المعلمون العاملون في المدرسة رواتب قليلة للغاية، ويعيشون حياة متواضعة على أطراف الأرض المخصصة للمدرسة. وقد حاولت حكومة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير في عام 1999م إغلاق المدرسة، لأن إداراتها ترفض الانصياع إلى أي من اللوائح والقوانين التي تنظم العملية التعليمية في بريطانيا، وبررت المدرسة رفضها ذلك بأن هذه القوانين تتعارض مع فلسفة (سمرهيل) القائمة على أن طلاب المدرسة ومعلميها هم الجهة المخولة بوضع القواعد المنظمة للعمل والمعيشة داخل المدرسة، وعندما وصلت القضية إلى المحكمة العليا في لندن في مارس 2000م، تراجعت الحكومة عن المطالبة بإغلاق المدرسة، مقترحة أن تتعهد المدرسة فقط بتشجيع التلاميذ على حضور الدروس، فاجتمع تلاميذ المدرسة والمعلمون في قاعة المحكمة، وناقشوا الأمر، وصوتت أغلبيتهم بالموافقة على هذا الاتفاق مع الحكومة، مقابل التنازل عن القضية.
حرية حضور الدرس
على عكس المدارس التقليدية، التي يكون فيها حضور الحصة تلو الحصة إجباريًا، تتبع مدرسة (سمرهيل) مبدأ حرية الطالب في حضور الدرس، ولذلك فإن جرس بداية الحصة، لا يعني بالضرورة أن يتوقف الطالب عن اللعب، ويغادر الفناء المدرسي بسرعة، ويتجه إلى الفصل، بل يمكنه أن يستمر في لعبه إن شاء، ولن يجد من يوبخه أو يعنفه.
والهدف من وراء تلك الحرية، أن يكون كل طالب في الصف راغبا في التعلم، جاء بدافع ذاتي، وليس نتيجة لإجباره على ذلك، فلا يتسبب في إزعاج زملائه، ولا يبدو متضجرًا طوال الوقت، ولا يستغل أن يدير المعلم ظهره ليتحدث مع زملائه، أو يشاغب.
ومن الملاحظ أن أي طالب جديد، يأتي إلى (سمرهيل) قادمًا من مدرسة تقليدية، يستغل هذه الحرية، في عدم حضور الحصص، ولكنه بعد فترة قد تستمر لمدة عدة أسابيع وقد تطول لعدة أشهر، حسب الإحساس بالمرارة الذي رافقه طوال فترة تعلمه في المدرسة السابقة، «يستعيد طفولته المسلوبة منه»، ويقوم باكتشاف الأسلوب المناسب له في التعلم.
ولا يدرس التلاميذ في صفوف لكل سنة دراسية، بل هناك مجموعة للأطفال من سن 5 – 10 سنوات، ومجموعة ثانية من سن 10 – 12 سنة، ودورات محددة الموضوعات للطلاب الذين تزيد أعمارهم على 12 عامًا.
قواعد المدرسة
إن تمتع طلاب (سمرهيل) بالحرية لا يعني أنهم يعيشون بدون قواعد تنظم دراستهم ومعيشتهم داخلها، بل إن هناك حوالي 200 قاعدة معمول بها، إلا أن الجمعية العمومية للمدرسة، التي تضم جميع التلاميذ والمعلمين، هي التي تقرر سريان أي قاعدة منها، أو وقف العمل بها.
لكن هناك قواعد مستثناة من التصويت، وهي المتعلقة بتعيين المعلمين، وبالأمور المالية مثل تحديد قيمة الرسوم المدرسية، وهي من صلاحيات المديرة، والأمور القانونية التي يجب الالتزام بها مثل استخدام حمام السباحة أو الصعود على سطح المبنى، وكذلك لا يحق للتلاميذ التصويت على قاعدة منع تناول المشروبات الكحولية.
الحفاظ على النظام
باعتبار (سمرهيل) هي «أول مجتمع ديمقراطي في العالم يحكمه الأطفال»، فإنها تحرص على فصل السلطات، لضمان الحفاظ على النظام في المدرسة، وحتى تحقق الهدف الذي تأسست من أجله، ولذلك فإن هناك سلطة تشريعية تمثلها (الجمعية العمومية)، والتي تعقد جلستها كل يوم جمعة، للاتفاق على القواعد السارية. ولكل مشارك في الجمعية العمومية، صوت يدلي به، وتصدر القرارات بالأغلبية، ونظرًا لأن عدد التلاميذ أكثر من عدد المعلمين، فإن القرارات تعبر عن دومًا عن إرادة التلاميذ.
وهناك سلطة قضائية، تمثلها (المحكمة) التي تقام كل يوم ثلاثاء، وتتناول المشاكل التي تحدث في المدرسة، والتي لا تتعلق بالخلافات بين التلاميذ بعضهم بعضا فقط، أو شكاوى المعلمين من التلاميذ، بل تناقش أيضًا شكاوى التلاميذ من المعلمين، ويصبح المعلم هو المتهم بتجاوز القواعد التي جرى الاتفاق عليها، ويحكم التلاميذ في الأمر بالأغلبية، ويقبل المعلم بالعقوبة، والتي تتراوح بين غسل الأطباق، أو الوقوف في آخر طابور الطعام، أو المساعدة في أعمال جماعة المسرح المدرسي.
وهناك مراقبون من الطلاب، يتولون الإشراف على الأوضاع اليومية، لمدة أسبوعين قبل أن يتم استبدالهم، ويقومون خلال هذه الفترة بالبت في الخلافات البسيطة التي تحدث أثناء اليوم، وإذا لم يقبل أي طرف بالحكم الصادر من أحد المراقبين، يمكن الاعتراض على ذلك، ونقل الأمر إلى المحكمة.
كما يتولى الطلاب من المراحل العليا، مهمة الإشراف المسائي، عند ساعات النوم، ويحرصون على التزام التلاميذ بالمواعيد التي جرى الاتفاق عليها في الجمعية العمومية، والتأكد من إطفاء الضوء، ليحصل التلاميذ على ساعات كافية من النوم، ويحق للمشرف أن يفرض على أحد التلاميذ دخول الفراش، وعدم السهر، ويجب على التلميذ الانصياع له مباشرة، ولكن من حقه أن يعترض على ذلك أمام المحكمة بعد ذلك، إذا وجد في ذلك ظلمًا له.
ويحدث في بعض الأوقات أن يقرر التلاميذ في الجمعية العمومية إلغاء القيود المفروضة على أوقات النوم، أي أن يكون مسموحًا لكل طالب أن يقرر بنفسه موعد نومه، لكن بعد مرور فترة قصيرة، يشتكي أحد الطلاب من انزعاجه من الضوضاء، وعدم قدرته على النوم، ويقترح العودة إلى مواعيد محددة من جديد، فتصوت الأغلبية لصالح الجماعة، بحيث لا يضار أحد بسبب حرية الآخرين.
ولا يتمتع أي شخص يرأس جلسات أي من الهيئات التشريعية أو القضائية، بمميزات إضافية، ولا بمكافآت مالية، ويحق لكل طالب أو معلم الترشح لها، ويحق للآخرين التصويت على الترشيح، كما يحق لأي طالب تقديم شكوى ضد الرئيس، والمطالبة بإقالته من هذا المنصب، وتهدف هذه القيود إلى عدم إساءة استخدام أي منصب في مؤسسات المدرسة.
وقد اتضح من تاريخ المدرسة، أن هناك فترات يكون هناك ميل لإصدار قواعد إضافية، ويشعر البعض أن هناك صرامة زائدة في المناخ المدرسي، ثم تأتي فترات أخرى لا يرى التلاميذ ضرورة للكثير من القواعد، فيقومون بإلغائها، الأمر الذي يؤدي إلى بعض الفوضى، لكن الطلاب من المراحل العليا، الذين مروا بمثل هذه التجريةمن قبل، يعيدون دفة المدرسة إلى المسار الصحيح، من خلال إقناع التلاميذ بأضرار هذه الفوضى على الجميع، حتى تستقر الأمور على الوضع الطبيعي.
وعندما ينتقل تلميذ من مدرسة تقليدية إلى سمرهيل، بسبب استياء مدرسته الأصلية من سلوكه المزعج لزملائه، فإن زملاءه الجدد في هذه المدرسة، لا يعتبرون ذلك السلوك أمرًا سلبيًا، يجب معاقبته عليه، بل يعلنون (يوم الرعاية) من أجله، بحيث يقوم كل أفراد المدرسة في هذا اليوم، بتقديم كل العون لهذا التلميذ الجديد، ومساعدته في كل ما يرغب فيه، بحيث يعوض ما كان يفتقده في مدرسته الأصلية من اهتمام وتفهم لأوضاعه، ولا يجد مبررًا لمضايقة هؤلاء الزملاء والمعلمين، الذين يفتحون له قلوبهم.
يوم في سمرهيل
كما سبقت الإشارة فإن القواعد المنظمة للمعيشة في داخل المجتمع المدرسي في سمرهيل، تتعرض دومًا للتغيير بناء على القرارات التي يتخذها التلاميذ، ولكن مديرة المدرسة وصفت أحداث اليوم في المدرسة، كالتالي:
يتناول التلاميذ والمعلمون طعام الفطور بين الساعة الثامنة والتاسعة إلا ربع، ومن يتأخر عن القيام من الفراش والانتهاء من ارتداء ملابسه حتى الساعة الثامنة والنصف، يتعرض لعقوبة تتمثل في الوقوف في آخر طابور تناول الطعام، أو تأدية نصف ساعة من العمل في خدمة مجتمع المدرسة.
في الساعة التاسعة والنصف تبدأ الحصص، وعندها يتجه من يرغب من التلاميذ الذين لم يبلغوا الثانية عشرة من عمرهم، إلى الصف (أ)، المخصص للفئة العمرية من 5 – 10 سنوات، أو الصف (ب) للفئة العمرية من 10 – 12 سنة، أما الطلاب الذين تزيد أعمارهم عن 12 سنة، فإنهم ملتزمون بجدول حصص في المواد التي يختارونها، بصورة تشبه المدارس التقليدية، باستثناء أن الحضور ليس إجباريًا.
يراعي المعلم ميول الطلاب ورغباتهم في اختيار المادة، والموضوع، وطريقة الشرح، ويوجد في قاعة الدرس أكثر من معلم، لتدريس كل مجموعة، المادة التي ترغب فيها، وتشجع المدرسة التلاميذ القادمين من دول غير ناطقة باللغة الإنجليزية، على الالتحاق بحصص إضافية في هذه المادة، حتى لا يواجهوا صعوبات في التعلم والتفاهم مع زملائهم.
ويدرس التلاميذ المواد التالية: العلوم الطبيعية (وتشمل هناك الأحياء، والفيزياء، والكيمياء، وعلم الفلك)، والرياضيات، واللغة الإنجليزية، واللغة الفرنسية، أو الألمانية أو اليابانية، وأعمال النجارة، والفن، وصناعة الفخار، والمسرح، والتاريخ، والجغرافيا.
وفي مطلع كل فصل دراسي، يقوم الطلاب من المرحلة العليا، بتعبئة الجدول الدراسي المقترح، بالمواد التي يرغب في دراستها، فيتم تعديل الجدول المدرسي تبعًا لرغبات الطلاب في كل فصل دراسي، لأن المدرسة تتبع مبدأ: (يتعلم الطالب ما يريد أن يتعلمه).
يستمر اليوم الدراسي من التاسعة والنصف حتى الواحدة وعشر دقائق، ويسجل المعلم في كل حصة، معلومات عن كل تلميذ، لإعداد تقرير متكامل عن مستواه الدراسي، لكن المدرسة لا ترسلها إلى الأهل، إلا إذا طلبوا الاطلاع عليها، وبعد أن يسمح التلميذ بهذه الخطوة، فإذا رفض ذلك، فإن المدرسة تمتنع عن تزويد الأهل بالتقرير.
ولا تتدخل الإدارة في طريقة التدريس التي يتبعها المعلم، فهو يتمتع بقدر كبير من الاستقلالية في عمله، لكن التلاميذ ينتظرون من المعلم أن يكون قديرًا، ومتمكنًا من مادته، من الصف الأول الابتدائي، وحتى مستوى GCSE (General Certificate of Secondary Education)، وهي الشهادة التي يحصل عليها الطلاب في سن 16 سنة، ويمكن للطالب أن يواصل تعليمه بعدها لمدة عامين ليحصل على شهادة A-Level ( Advanced Level Programme) والتي تؤهله للالتحاق بالجامعة.
ومع أنه يحق للتلاميذ التغيب عن الحصص الدراسية، إلا أنه من غير المسموح، استغلال وقت الدروس في النوم أو في مشاهدة التلفزيون، أو مغادرة المدرسة والتوجه إلى وسط المدينة، قبل الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا.
هناك استراحة مدتها 20 دقيقة لتناول المشروبات في فترة الصباح، واستراحة أخرى في الساعة الثانية عشرة والنصف، لمجموعة من التلاميذ، وفي الساعة الواحدة والربع لمجموعة أخرى منهم، وفي هذه الفرصة، يلعب التلاميذ، أو يجلسون في قسم الكافيتريا الخاص بالمدرسة، أو يتعلمون على الكمبيوتر، أو يبنون كوخًا في الغابة، أو يسبحون في حمام السباحة، إذا كان الطقس مناسبًا لذلك.
في الساعة الثالثة والنصف يتناول التلاميذ الشاي، ومعه ساندويتش أو فطيرة، وفي الساعة الرابعة والنصف تبدأ حصص فترة العصر، وهي عبارة عن حصص نشاط، ومحادثة في اللغات الأجنبية، أو بناء سور لحظيرة الحيوانات الملحقة بالمدرسة. ويتناول الطلاب العشاء على مجموعتين في الساعة الخامسة والنصف، أو في الساعة السادسة والربع مساء، وبعدها يمكنهم اللعب أو عمل ما يرغبون، باستثناء يوم الثلاثاء الذي تعقد فيه جلسات المحكمة، ويوم الجمعة المخصص للجمعية العمومية، وفي الليل يتناول من يرغب من التلاميذ وجبة خفيفة.
في الساعة الثامنة يدخل التلاميذ الصغار فراش النوم، ويكون إطفاء الضوء في الساعة التاسعة مساء، أما الطلاب في المرحلة العليا، فيجب أن يدخلوا الفراش في موعد أقصاه الحادية عشرة ليلا.
آراء حول سمرهيل
تعرضت المدرسة خلال مسيرتها الطويلة لانتقادات كثيرة، لكنها استطاعت دومًا أن تصمد في وجه المعترضين، وأن ترد على الأسئلة الكثيرة المطروحة حولها، ومن يطلع على التقارير الكثيرة الصادرة عن المدرسة، يجدها في مجملها إيجابية، لكن البعض يجعلها مشتركة في تحمل المسؤولية عن نشأة ما يعرف بجيل 1968، وهو الجيل الذي طالب بالتخلص من كل القيم والقيود، والعيش بلا قوانين، واتهم جيل الآباء بأنه المسؤول عن الحرب العالمية الثانية، وكل ما وقع فيها من جرائم، ولذلك فإنه فقد الصلاحية لممارسة دور الناصح والمعلم، ولا يستحق أن يقوم بتربية جيل الأبناء. إلا أن ألكسندر ساذرلاند نيل أكد أنه لا يؤيد ذلك، وأن سوء الفهم وقع بسبب الترجمة الخاطئة لفلسفته، التي تطالب بالتربية الحرة، وليس بالتحرر من التربية، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
يرى البعض أن بقاء الأطفال كل هذه السنوات، من سن الخامسة وحتى سن السابعة عشرة في مدرسة سمرهيل الداخلية، قد يجعلهم غرباء عن العالم الواقعي، الذي لن يجدوا فيه هذه الحرية، والاستقلالية، وهذا الاهتمام والترابط بين أفراد الجماعة، لكن المدرسة ترى أن أفضل سبيل لمساعدة الطفل على الاستعداد للعالم الخارجي، يكون باكتسابه القدرة على اتخاذ القرارات، وتحمله المسؤولية عن الجماعة، ولذلك فإنه يشارك الآخرين في القيام بأعمال لا تفيده شخصيًا، لكنها مهمة للجماعة، وكما يفعل الأشخاص الكبار الكثير من الأعمال من أجل الأسرة، دون أن يكون هناك من يفرض عليهم ذلك، بل انطلاقًا من إحساسهم بالمسؤولية عن الأسرة، فإن هذا ما يتعلمه طلاب سمرهيل.
وتوصلت المدرسة إلى أن غالبية خريجي المدرسة، يتميزون بالتسامح مع الآخرين، واحترام الذات، والقدرة على الاندماج مع المجتمع المحيط، والإنصاف، وتفهم ظروف الآخرين، والفطنة، والمشاركة الوجدانية، والقدرة على إثبات الذات، والقدرة على التنظيم، والإبداع، والتفرد في الشخصية، والمرح، والحماس للمعرفة، والمنطقية في التفكير.
وحول الشكاوى من الرسوم المدرسية، وعدم وجود جهات تقدم منحًا دراسية للالتحاق بسمرهيل مجانًا، تؤكد إدارة المدرسة أن هذه الرسوم هي الأقل قيمة في بريطانيا، وأن عدم فهم السلطات التعليمية في المملكة المتحدة لفلسفة المدرسة، هو الذي يجعلها تمتنع عن تقديم أي مساعدات مالية لها، وتشير إلى أن بعض الأهل يقتطعون من ميزانيتهم المعيشية الضئيلة هذه الرسوم المدرسية، لإيمانهم بأهميتها لأبنائهم.
وعما إذا كانت المدرسة خالية من المشاكل، تقول مديرة سمرهيل، إن المدرسة تتعرض لنفس المشاكل التي تتعرض لها المدارس التقليدية، إلا أن الفرق الوحيد، هو توفر المؤسسات التي تناقش أي مشكلة في الاجتماعات الأسبوعية للجمعية العمومية أو للمحكمة، مما يسهم في حلها مباشرة، وعدم تفاقمها أو إهمالها.
حول المواصفات التي تشترطها المدرسة في الراغبين للعمل فيها، تقول المديرة إن الشخص المتقدم للعمل، لابد أن يكون قادرًا على الانسجام في مجتمع المدرسة، ومقتنعًا بالفلسفة التي تتبعها في عملها، ويكون شخصًا ودودًا ومرحًا ومتحمسًا للتدريس، وحاصلا على مؤهل تربوي من إحدى دول الاتحاد الأوروبي، ومستعد لاحترام رغبات الأطفال، فلا يمنعهم من مغادرة الصف أثناء الحصة، والخروج من الصف، ويعلم أن الوظيفة المقبل عليها مرهقة للغاية، ودخلها المادي محدود، علمًا بأن كل المعلمين يحصلون على نفس الراتب، دون أي تفرقة بينهم، وأن يكون المعلم مستعدًا للوقوف أمام المحكمة المدرسية عند تقديم شكوى فيه من أحد التلاميذ.
وعلى عكس الكثير من المدارس الحديثة، التي تنتظر من الأهل المساهمة في أعمالها، ووضع خبراتهم في خدمة التلاميذ، ترى سمرهيل أن الأطفال الملتحقين بها، يفضلون الفصل بين المدرسة، وبين الأسرة، حفاظًا على استقلاليتهم، وعدم تدخل الأهل في قراراتهم داخل المدرسة.
وردًا على الانتقادات بأن التلاميذ في هذه المدرسة يحتاجون إلى من ينظف لهم غرفهم، ويطهو لهم الطعام مما يتعارض مع مبدأ الإدارة الذاتية والاستقلالية، ترى المديرة أن الطفولة هي فترة اللعب في حياة الإنسان، وأن التجربة أثبتت أن الطالب لا يرغب في الانشغال بأعمال النظافة، قبل أن يصل سن الرابعة عشرة من عمره، فإذا حصل على غرفة مستقلة، أراد أن تكون له خصوصيته، وأن يضفي ذوقه وشخصيته على غرفته، أما قبل هذا السن، فإن إدارة المدرسة لا ترغب في حدوث أي مشكلة صحية، بسبب إهمال البعض في القيام بالنظافة بالمستوى المطلوب، كما أن أعمال النظافة قد تتسبب في خلافات كثيرة، ترغب المدرسة في تجنبها، أما الطهي فإن إدارة المدرسة ترى أن مسؤولية إطعام كل هذا العدد من الأشخاص، على مدار الأسبوع، يتطلب تعيين طباخ محترف، ينظم كل ما يتعلق بالأطعمة والمشروبات، مع إتاحة الفرصة للتلاميذ للمشاركة في دورات الطبخ، وتعلم فنون الطهي.
وعن المزاعم بضعف المستوى العلمي لخريجي المدرسة، تقدم إدارة المدرسة الإحصائيات التي تدل على أن نسبة طلابها الذين ينجحون في اختبارات الثانوية العامة، ويلتحقون بالتعليم الجامعي، تفوق متوسط عدد الطلاب القادرين على اجتيازها من المدارس التقليدية، وتشير إلى أن الطلاب السابقين في سمرهيل، يعملون حاليًا محامين، وأطباء، وأساتذة جامعة وفنانين ومعلمين وعلماء طبيعة وممثلين وصحفيين ومخرجين ورجال أعمال، كما يعمل بعضهم في رعاية المعوقين، وفي مجال الزراعة والنجارة والطبخ.
هل تصلح سمرهيل في العالم العربي؟
لقد استطاعت سمرهيل أن تتحول إلى مدرسة ذات سمعة عالمية، وتجربة رائدة، أصبح لها شركاء يتبعون فلسفتها في مدارس مشابهة في كل من اسكتلندا، والولايات المتحدة، وأستراليا، ونيوزيلندا واليابان وتايلاند، ويدرس في هذه المدارس مئات التلاميذ عامًا بعد عام.
إلا أن مجرد التفكير في إدخال هذه التجربة إلى العالم العربي، لابد أن يسبقه التوصل إلى حلول مبتكرة، لبعض أساسيات هذه الفلسفة التربوية، خاصة في مسألة الدين، الذي ترفض سمرهيل إدراجه ضمن مناهجها، وقضية الاختلاط الشديد بين الجنسين، والسؤال عن دور الأهل، وإمكانية التوصل إلى حل وسط، مما يجعلهم شركاء في تربية أبنائهم، دون أن يحرموهم من تعلم الحرية المسؤولة منذ الصغر.
إذا كانت الحكمة ضالة المؤمن، فإن الاطلاع على نموذج مختلف تمامًا لكل ما اعتدناه، أو تعلمناه، في حياتنا، أو حتى متناقضًا مع كل المبادئ التربوية التي عرفناها، لا يعني رغبتنا في تقليدها كفلسفة متكاملة، بل ربما وجدنا فيها جزئية قابلة للاستفادة منها في مدارسنا، بشرط ألا تمس ثوابت ديننا وثقافتنا، لأن ما لا يُقبَل كله، لا يُرفَض جله. أليس كذلك؟
[img][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط][/img]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khatab38.forumslog.com
 
أعرق مدرسة ديمقراطية في العالم : مدرسة سمرهيل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الوادي  :: ابحاثومقالات علمية وتربوية-
انتقل الى: