الوادي

الحياة خبر كويس وآخر سيء
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
سبتمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 
اليوميةاليومية
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

  شعارها « ساعدني كي أقوم بالعمل بنفسي» : مدارس «منتيسوري»

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد خطاب
Admin


عدد المساهمات : 148
نقاط : 441
تاريخ التسجيل : 21/07/2009

مُساهمةموضوع: شعارها « ساعدني كي أقوم بالعمل بنفسي» : مدارس «منتيسوري»   الثلاثاء أبريل 24, 2012 3:43 pm



مونتيسوري هي أول سيدة إيطالية تدرس الطب في بلادها، وتحصل على الدكتوراه في عام 1896م، وهي التي استطاعت قبل أكثر من قرن ابتكار منهج تربوي يقوم على شعار: «ساعدني، كي أقوم بالعمل بنفسي»، أي أن يقتصر دور الكبار على تقديم ما يحتاج إليه الطفل، بحيث يعتمد على نفسه في التعلم، مع الاستعانة بوسائل تعليمية مبتكرة لهذه المنهج التربوي خصيصًا، بهدف تحفيز حواس الطفل، وعندها يسعى الطفل إلى التعلم انطلاقًا من رغبته الذاتية، دون حاجة للمكافأة أو العقاب.
في أحد الأحياء الفقيرة بالعاصمة الإيطالية روما، أنشأت ماريا مونتيسوري في مطلع يناير 1907م، روضة لأطفال العمال البسطاء، واستخدمت فيها الأدوات التعليمية التي كانت قد ابتكرتها من قبل، أثناء عملها في مستشفى للأطفال المصابين بالأمراض النفسية، ووجدت أن الأطفال الأصحاء يستطيعون من خلال هذه الأدوات أن يتعلموا الكثير بمفردهم، وحققت نتائج باهرة معهم، لا تقل أهمية عما استطاعت تحقيقه من قبل في مستشفى الأمراض النفسية. إلا أن أهم ما توصلت إليه في روضة الأطفال، هو ما لاحظته على طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات، والتي كانت قادرة على الاستغراق في التركيز مع هذه الأدوات التعليمية بدرجة عميقة، بحيث لا تستطيع المؤثرات الخارجية أن تقطع عليها تركيزها، فاستخلصت مونتيسوري من ذلك أن هناك مرحلة أطلقت عليها (استقطاب التركيز)، يكون الطفل فيها أكثر استعدادًا للتعلم، واعتبرت أن توفير الظروف المناسبة ليستفيد الطفل من هذه الفترات بأقصى درجة ممكنة، ينبغي أن يكون إحدى ركائز العملية التعليمية.
لعل ما شاهدته الطبيبة الشابة في مستشفى الأمراض النفسية للأطفال، من معاملة غير آدمية لهؤلاء الأطفال، هو الذي جعلها تضع نظريتها في التربية على أساس احترام الإنسان بغض النظر عن عمره أو قدراته النفسية والعقلية، واحترام إرادته، وكانت تطلق على الطفل تارة مصطلح «المخلوق الرباني»، وتارة أخرى «المهندس المعماري لمشروع بناء نفسه»، كما استطاعت مونتيسوري أن تربط في نظريتها التربوية بين «فردية» الطفل، أي حقه في التفرد من ناحية، وبين النظرة الكونية، التي تجعل الإنسان جزءًا صغيرًا من هذا الكون الكبير، ينسجم معه ويتحمل المسؤولية عنه.
يعيب البعض على مونتيسوري أنها التقت الزعيم الفاشي بنيتو موسيليني، وتقرر على إثر ذلك تطبيق منهجها التربوي في المدارس الحكومية الإيطالية ابتداء من عام 1924م، وقررت الحكومة الإيطالية الفاشية زيادة هذا الدعم في عام 1927م بصورة كبيرة، ولكن العالمة الإيطالية قررت في عام 1934م الاعتراض على تدخل الحكومة الفاشية في الحياة المدرسية في المدارس التي تطبق نظرياتها، مثل فرض ارتداء زي موحد، وأثبتت أنها لم تكن يومًا حليفة لهذا النظام الفاشي.
كانت المدارس ورياض الأطفال التي تأسست في جميع أنحاء العالم، تبعًا لمنهجها التربوي، مصدرًا هامًا لاكتساب خبرات عملية، أسهمت في تطوير نظرياتها، وإجراء تعديلات على الأدوات التعليمية المستخدمة، وعلى طريقة التدريس، بحيث توفر للطفل ما يحتاج إليه لإطلاق العنان لميوله للاكتشاف والتعلم والنمو، في الوقت المناسب له.
عرفت الولايات المتحدة هذا المنهج في عام 1913م، وتأسست الجمعية الأمريكية لمونتيسوري في عام 1960م، وانتشرت المدارس ورياض الأطفال التي اعتمدت هذا المنهج التربوي هناك، وانتقل منهج مونتيسوري إلى النمسا في عام 1917م، ولكن السلطات النازية أغلقت كل المدارس ورياض الأطفال التي اعتمدت هذا المنهج في عام 1939م، وعادت للحياة بعد انتهاء الحرب العالمية في عام 1945م، ووصل إلى ألمانيا في عام 1920، وشق طريقه بسرعة بعد الحرب أيضًا، ليصل عدد المؤسسات التعليمية التي تتبع مونتيسوري في ألمانيا وحدها حاليًا 950 مؤسسة، منها 570 روضة أطفال، و300 مدرسة ابتدائية، و80 مدرسة ثانوية، بعضها حكومي وبعضها قام بناء على مبادرات خاصة.
سافرت ماريا مونتيسوري في عام 1939م إلى الهند مع ابنها، وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، اعتبرتهما السلطات البريطانية في الهند، «أجانب أعداء»، ففرضت عليهما حظر السفر، فاستغلت مونتيسوري هذه الفترة في إقامة دورات تعليمية لتدريب المعلمين، وبقيت هناك حتى عام 1946م، وأضافت إلى منهجها التربوي نظرية «التربية الكونية»، وهي مأخوذة من الفكر اليوناني القديم، وتعتبر الإنسان جزءًا من الكون، وأن كل إنسان في هذا الكون عليه مهمة، بشرط ألا يفكر في مصلحته على حساب مصالح الآخرين، بل يفكر بطريقة أشمل في أن مصلحته، تتحقق عندما يفكر بطريقة كونية، ومن هذا المنطلق يتعلم الطفل الاستقلالية والوعي بالمسؤولية في الوقت ذاته، وهو أمر يجري التركيز عليه في المرحلة العمرية من 6 – 12 سنة.
السنوات الأولى من عمر الطفل
تعتقد مونتيسوري أن الطفل يولد وداخله رغبة إلى التعلم والنمو، ولديه حاجة تلقائية للتفاعل مع البيئة المحيطة بصورة نشيطة، مما يدفعه للقيام بعمليات استكشاف لكل ما حوله، وفي أثناء هذه العمليات الاستكشافية تتشكل شخصيته، وهو يشعر بنموه ويكون سعيدًا بذلك، طالما أن هناك متابعة من الكبار الذين يعاملونه بطريقة كلها تفهم لاحتياجاته، وطالما أن البيئة المحيطة به مجهزة بما يثير فضوله للمعرفة والتعلم.
وانطلاقًا من مبدأ «ساعدني، كي أقوم بالعمل بنفسي»، يتضح مفهوم مونتيسوري بأن دور الكبار هو توفير البيئة التي يحتاجها الطفل، لكي يستطيع دفع عملية التعلم والنمو انطلاقًا من قدراته الذاتية، فمثلاً يستطيع الطفل من خلال فترات التركيز الشديد مع أحد الأشياء، أن يتعرف عليها بنفسه، ويتفهم ما يمكنه القيام بها، ويجد لها المكان المناسب داخل عقله.
ولا يقتصر الأمر في هذه اللحظات من التركيز الشديد على فهم هذا الشيء وأهميته في حياته، بل يتعرف على قدراته الشخصية في التعامل مع الأشياء، ويكتسب الثقة بالنفس، لأنه استطاع التوصل إلى هذه المعارف والخبرات بنفسه، بصورة تلقائية وبجهود ذاتية، نابعة من داخله، وحسب إمكانياته، دون ضغوط خارجية.
وتركز مونتيسوري على أن الهدف من عملية التربية ينبغي أن يكون هو بناء الشخصية السليمة من الناحية النفسية والشخصية المستقلة، القادرة على إدراك إمكانياتها وعلى استغلالها، وعلى تعويض أي جوانب ضعف أو قصور.
وتبعًا لنظريات مونتيسوري فإن الطفل يمر بمراحل نمو متعددة، ويكون في كل مرحلة منها أكثر استعدادًا لاكتساب مهارات وقدرات معينة، مثل اللغة، والحركة، فإذا وفر له الكبار البيئة المناسبة، وتعرفوا على فترات التركيز العميق، التي يمكنه فيها الاستغراق في فهم شيء ما، استطاع تكوين القدرات العقلية والشخصية المثلى بالنسبة له.
فالطفل في المرحلة الأولى من عمره من لحظة الولادة وحتى سن السادسة، يكون لديه ميل للحركة، وميل لتعلم اللغة، وميل للنظام، بهدف بناء هياكل تنظيمية فكرية، والتوصل إلى تصنيف الأشياء، تبعًا للحجم والطول والوزن، أو تبعًا لتقسيم زمني، أو لاكتساب طقوس معينة، وميل للتفاعل الاجتماعي مع الآخرين، بحيث يشق طريقه في المجتمع الإنساني.
وعندما يبلغ الطفل سن السادسة وحتى سن الحادية عشرة، فإنه يقوم بتوسيع هذه المشاركة الاجتماعية، وتكتسب الجماعة أهمية متزايدة بالنسبة للطفل، ويكون لديه اهتمام بقضايا العدالة والأخلاق، ويفتش عن معايير، تنظم هذه القيم، ويرغب في التعرف عليها في المجال المحيط به، ويقوم بتطبيقها هو الآخر، كما يسعى لفهم ودراسة أسباب الظواهر الطبيعية ونتائجها، وتتسع قدرته على التخيل والتصور لمكونات الكون، ويكون متحمسًا لتعلم القراءة والكتابة، وفهم الرياضيات.
وتكون بعض هذه الميول والقدرات مرتبطة بمرحلة عمرية معينة، وذات طابع مؤقت، وتكون مسؤولية المربي أن يتعرف على الفترة المناسبة لاكتساب هذه المهارة أو المعارف، وذلك من خلال الملاحظة الدقيقة والواعية للطفل، وتوفير البيئة الصالحة للطفل للاستفادة من هذه الفترة بصورة مركزة ومكثفة، وتوفر كل مؤسسة تعليمية تسير على منهج مونتيسوري، المواد التربوية والتعليمية المناسبة لكل مرحلة عمرية.
البيت والحضانة
يوفر الوالدان للطفل الصغير الفرصة للتعلم والنمو، من خلال معاملته بحب، وإعطائه الشعور بالأمان، ومن خلال الجدول اليومي المنظم لحياته، ومن خلال البيت المريح، والحديث مع الطفل، وإشراكه في حياتهم، ويضعون له من الألعاب والأشياء ما يشجعه على التعرف عليها، ويحترمان عملية التربية الذاتية، التي يقوم بها من تلقاء نفسه، ويسهمان في إقامة علاقات بين طفلهم وبين أطفال آخرين، ومع البيئة المحيطة، ويسعدان بكل تقدم يحققه الطفل.
ويلتحق الطفل بالروضة من سن ثلاث إلى ست سنوات، وتوفر له الروضة من الأشياء ما يحفزه على التعلم، طبقًا لهذه المرحلة العمرية، ويكون اليوم مقسمًا إلى مراحل للعب الحر، والأنشطة الجماعية، وألعاب الحركة في فناء الروضة.
في قاعات الروضة أقسام مختلفة تبعًا لمرحلة النمو، ومجال التعلم، وتوجد في كل قسم أرفف مفتوحة، تحتوي على وسائل لعب وتعلم، موضوعة بصورة منظمة، وجذابة للفت انتباه الطفل، وتنتبه المربيات إلى كل طفل، ومرحلة نموه، وقدراته، وميوله، ويوفرن له ما يحتاجه في عملية التعلم الذاتية الخاصة به، ويحترمن إرادته المتمثلة في اختيار المدة المناسبة له للعب أو التعلم، ويعملن على عدم إزعاجه في أثناء ذلك.
كما يتحمل المربون مهمة توفير أدوات اللعب والتعلم، دون نقص في مكوناتها، ودون أي عطل فيها، لأن منهج مونتيسوري يولي أهمية كبيرة لهذه الأدوات، وتأثيرها على نمو الطفل وتعلمه، لأن الطفل يستطيع إدراك الفرق بين العدد 10 والعدد 1000، من خلال وضع مجموعة الكريات الزجاجية المميزة لمنهج مونتيسوري، بجانب بعضها البعض، فيلاحظ الطفل أن 1000 كرة زجاجية أكثر بكثير من 10 كريات زجاجية، ويدرك من خلال حاسة النظر، وحاسة اللمس، ما لا يستطيع عقله إدراكه من خلال الشرح النظري.
ولابد من التنبيه هنا إلى مفهوم مونتيسوري لهذه الأدوات، فهي لا تسعى لاستخدام ألعاب تعليمية، بل تسعى لإيجاد وسائط تربط بين الطفل، وبين العالم الواقعي، فترى مثلًا أن الطفل الذي يستخدم الكرسي كسيارة يركبها، يرجع إلى عدم قدرته على استخدام سيارة حقيقية في ذلك، ولعل ذلك يوضح حرصها على تعليم الأطفال بأدوات من الحياة اليومية، بحيث يرى الطفل الفائدة بصورة مباشرة، فيتعلم إشعال شمعة وإطفاءها، وحمل كوب به ماء والسير به على خط مستقيم دون أن يقع من يده، الشرط الوحيد الذي تشدد مونتيسوري على تحقيقه، هو أن تكون المقاعد مناسبة للمرحلة العمرية، بحيث يستطيع الطفل أن يحملها من مكان لآخر، دون حاجة لمساعدة من الكبار، وأن تكون كل الأدوات في ارتفاع مناسب بحيث يصل إليها بنفسه، فإذا رأى الطفل أنه استطاع القيام بإنجاز جديد في الحياة اليومية، شعر بالسعادة وبالمزيد من الثقة بالنفس، وقام بترتيب هذه الانطباعات في عقله.
ولتنمية القدرات اللغوية عند الطفل، وسعادته بالتواصل اللغوي مع الآخرين، فإن اللغة التي تستخدمها المربيات تتكون من جمل كاملة، وكلمات عادية من اللغة المستخدمة بين الكبار، دون اللجوء إلى الصيغ الساذجة التي يستخدمها البعض في التعامل مع الطفل، ظنًا منهم أن الطفل لا يفهم الكلمات الكاملة، ودون التعامل مع الطفل ككائن غير كامل، لا يحق له الجلوس مع الكبار، ولا التحدث إذا تحدثوا، ولا أن يشارك مشاركة كاملة في الحياة اليومية، فلا يتعلم إبداء الرأي، ولا أن يشارك في صناعة القرارات، مما يرسخ داخله انطباعات سلبية. كما توفر روضة الأطفال من الأدوات التعليمية ما يسهم في تعريف الطفل باللغة المكتوبة، وكيفية تركيب الجملة المفيدة.
المدرسة «المونتيسورية»
ترى العالمة الإيطالية أن طفل المرحلة الابتدائية كائن متعطش للمعرفة والعلم، ولذلك تطالب بأن يقوم الجميع بوضع البذور، التي تنبت علمًا، وتعبر عن ذلك مرة أخرى بالقول إنه ينبغي فتح الأبواب على كثير من مجالات العلم أمام الطفل، وتشدد على أن يتيح الأسلوب المتبع في التعليم، إعطاء الطفل المجال لاكتساب التجارب بنفسه، وأن يستطيع أن يصل إلى الأهداف التعليمية من خلال نشاطاته، مع التأكيد على أن الهدف من العملية التعليمية ليس حشر أكبر قدر من المعلومات في عقل التلميذ عن العلوم المختلفة، بل محاولة فهم العلاقات التي تربط بين المعلومات.
وإذا تأملنا اليوم الدراسي في مدارس مونتيسوري فإننا سنكتشف أنه على عكس المدارس التقليدية لا يبدأ الدوام الرسمي في هذه المدارس في وقت محدد، بل يمتد وقت الوصول إلى المدرسة لمدة نصف ساعة، فيصل أولهم مثلاً في الساعة الثامنة إلا الربع، ويصل آخرهم في الساعة الثامنة والربع، وهناك اختلاف آخر، هو أن تلاميذ الصف الواحد ليسوا في نفس السن، بل تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 10 سنوات مثلًا، ويبدأ اليوم الدراسي بالعمل الحر، أي يقرر كل واحد فيهم ما يريد أن يفعله، فتجلس مجموعة منهم على طاولة، وتمسك بأوراق تمارين أعدتها المربيات لهم، ويقرر اثنان أن يجلسا بمفردهما على السجادة ذات الألوان الزاهية، والمقسمة إلى أقسام مختلفة التي تساعدهم في تعلم الرياضيات، باستخدام الأدوات التعليمية الموجودة في الأرفف المفتوحة دومًا.
وترى المربيات أن هذه البداية لليوم الدراسي، تضمن حب الطفل للمدرسة، لأنه صاحب القرار فيما يفعل، يقرر الموضوع والوقت والأصحاب، وقد ابتكرت مونتيسوري هذه الطريقة قبل أكثر من مئة عام، لإيمانها بأن لكل طفل خطة داخلية، إذا احترمها الكبار، كان التعلم متوافقًا مع ميول الطفل، ويتحقق بسهولة وبسعادة، على عكس أن تفرض على الطفل تعلم مادة معينة، وبجدول زمني محدد، وتختار له زميله الذي يجلس بجانبه، وتمنعه من الحركة أو الكلام، وتحدد له مكان جلوسه، ولا توفر له الأدوات التعليمية، بل تكتفي بالسبورة والطباشير، ودون الاستفادة من بقية الحواس، ولا الاستعداد الداخلي للطفل، مما يعتبره البعض تجاهلاً لإرادة الطفل، أو قهرًا لها، بحيث يستسلم للمعلم، ويفقد الرغبة في التعلم، أو يتعلم كآلة وليس كإنسان.
يركز منهج مونتيسوري على فردية الطفل، ويرفض كبح جماح الطفل في التعلم، كما يرفض في الوقت ذاته ممارسة الضغوط عليه لتعلم المزيد، وبدلًا من كل ذلك يتحدث خبراء هذا المنهج عن (حالة الصفاء والتفرغ)، والتي يستطيع الطفل فيها أن يعمل دون ضغط زمني، وعندها يصل إلى (استقطاب التركيز)، ويغوص في التعلم بكل حواسه، ولا يشغله عن ذلك شيء، وهذا هو الهدف التربوي الذي يعمل هذا المنهج على الوصول بالطفل إليه.
مع كل مجموعة تجلس معلمتان، تتوليان الإشراف على العملية التعليمية، من خلال مراقبة كل طفل، والتحدث مع كل واحد منهم، لتقديم المساعدة التي يحتاجها، والتعرف على أي نقاط ضعف عند كل واحد منهم، فإذا واجه طفل صعوبة في الرياضيات، مثل طرح الأرقام الكبيرة، فإن المعلمة تستعين بالأدوات التعليمية، من أرقام مصنوعة من ورق خشن الملمس، وعندها يضع رقم في الآحاد ورقم في خانة العشرات ورقم في خانة المئات ورقم في خانة الآلاف، وتحته الرقم المطلوب طرحه، وفي كل مرة ينطق الرقم بصوت مسموع، فإنه يستعمل حاسة اللمس من خلال خشونة الرقم، وحاسة السمع من خلال النطق، وحاسة البصر من خلال رؤية الأرقام على السجادة، وفي المربعات المحددة لكل خانة، وبذلك يكون أقدر على التركيز والفهم، والتوصل إلى النتيجة بنفسه.
التعلم هنا يكون من خلال القيام بعمل حسي، من خلال الإمساك بالأدوات، وتحريك الكريات الزجاجية، هو تعلم بصورة مادية محسوسة، تشق طريقها إلى مخ الطفل، وتؤهله للقيام بكل هذه العمليات الحسابية وغيرها، في مرحلة لاحقة بطريقة نظرية، وبدون استخدام هذه الأدوات.
تعلم الجغرافيا ينطلق من الكون كله، ثم ينتقل إلى كوكب الأرض، ثم إلى القارات، ثم الدول، ثم المدن، ثم الأحياء، ثم يصل إلى البيئة المحيطة بالطفل بصورة مباشرة، بحيث يظل هذا البعد الكوني راسخًا في عقل الطفل، ويحمل داخله الرغبة في الحفاظ على البيئة، ويرى ذلك في الأدوات التعليمية الموجودة في المدرسة، بحيث لا تقتصر على مجسم للكرة الأرضية، بل تشمل الكون كله.
الفائدة الكبيرة التي تتحقق من خلال وجود الأطفال من أعمار متفاوتة، تتمثل في أي الأطفال الكبار السن، يشعرون بأن عليهم مسؤولية تجاه الصغار، فيهتمون بهم، ويقدمون لهم المساعدة، ويراعون في تصرفاتهم أنهم القدوة للصغار، الذين يقلدونهم، فيشعرون بالثقة في النفس، لأنهم قادرون على مساعدة الآخرين، ولا يجد الصغار حرجًا من طلب المساعدة منهم، بسبب صغر الفارق الزمني بين أعمارهم، ويشتركون في التعلم، كل حسب قدراته واستعداده.
بعد استراحة طويلة لتناول الطعام واللعب، تبدأ مرحلة الدراسة في صورة حصص لمواد بعينها، مثل اللغة الأم، أو الجغرافيا، أو الموسيقى أو الفن، وهنا أيضًا يكون التعلم في إطار فريق عمل، يضم اثنين أو أكثر، وتشرف المعلمة على عملهم، ونادرًا ما تضطر للوقوف أمام الصف، والتحدث مع التلاميذ جميعًا في نفس الوقت، لأن ذلك الأسلوب لا يراعي الفروق الفردية، والمستويات المختلفة للتلاميذ في الصف الواحد.
وإلى جانب العمل الحر في بداية اليوم الدراسي، وحصص المواد المختلفة، هناك حصص في خارج المدرسة، لزيارة مصنع، أو مستشفى أو غابة أو دار رعاية المسنين، وهناك أيضًا احتفالات في إطار الصف أو المدرسة ككل، إضافة إلى الرحلات المدرسية.
مقارنة مع المدارس التقليدية
وجود حصص يدرس فيها التلميذ مواد محددة، يسهم في مساعدة الطفل على سرعة التأقلم مع المدارس التقليدية، التي ينتقل إليها في الغالب ابتداء من المرحلة المتوسطة أو الثانوية، لأن الكثير من الدول لا توجد فيها إلا رياض أطفال ومدارس ابتدائية تتبع منهج مونتيسوري، فيكون على التلميذ أن يتعرف على أنواع أخرى من التعلم، غير أسلوب العمل الحر.
والحرية التي يتمتع بها الطفل في مدارس مونتيسوري ليست مطلقة، فلا يحق له مثلًا أن يستغل وقت المدرسة في اللعب بـ «الجيم بوي» أو بتضييع الوقت فيما لا فائدة منه، بل يكون أول شيء يتعلمه الطفل، كيفية التعامل مع هذه الحرية، ولذلك تحدد له المعلمة الإطار المتاح له، وفي داخل هذا الإطار يتحرك بحرية، ويتسع هذا الإطار أو يضيق تبعًا لدرجة نموه، وقدرته على التعامل بحكمة مع هذه الحرية.
وتلتزم مدارس مونتيسوري بالمنهاج المقرر من السلطات التعليمية في الدول التي توجد فيها، لكن الاختلاف يكون في أسلوب التعلم وليس في المادة التعليمية، ولكن السؤال الذي يطرحه الكثيرون، عما إذا كان تلاميذ مدارس مونتيسوري في مستوى نظرائهم في المدارس التقليدية، أم أن الحرية وعدم ممارسة أي نوع من الضغوط على التلاميذ، يؤدي إلى ضعفهم في المادة العلمية.
تثبت نتائج الدراسات التي أجريت في العديد من الدول أن تلاميذ مدارس مونتيسوري أفضل من نظرائهم في المدارس التقليدية في الرياضيات والعلوم والاجتماعيات، أما في اللغة الأم فإن طلاب مونتيسوري ليسوا أفضل من نظرائهم هناك.
وهذه النتائج تثير الاهتمام لأن مدارس مونتيسوري لا تسعى للوصول بتلاميذها إلى التفوق العلمي، بل تركز على تطوير مهاراتهم الاجتماعية، وهو ما توصلت إليه عالمة النفس الأمريكية أنجلينا ليلارد، التي أشارت إلى أن دراساتها أثبتت تفوق تلاميذ مدارس مونتيسوري من ناحية السلوك الاجتماعي، والقدرة على الشعور بالآخر، مما يجعلهم قادرين على التوصل إلى حلول لأية اختلافات، دون أن يتحول الأمر إلى نزاع أو شجار.
ويقول عالم التربية الألماني راينهارد فيشر إن وجود أعمار مختلفة في داخل المجموعة، يؤدي إلى أن يقوم الكبار بتعليم الصغار، وإلى توفر القدوة لديهم، أما التعلم باستخدام الأدوات التعليمية، فيتيح للطفل أن يعمل بمفرده، أو أن يختار العمل في مجموعة، ويختار الغالبية العمل مع آخرين، علاوة على وجود قواعد يلتزم بها الجميع، مثل: (لا يجوز أن أزعج زميلي أثناء عمله)، أو (يجب أن أتعامل مع الوسائل التعليمية، بحيث يستطيع زميلي بعدي استخدامها) فيرتبها ويضعها في مكانها، ولا يعبث بها بطريقة تؤدي إلى إتلاف أي جزء منها.
وقد طالبت العالمة مونتيسوري بالاهتمام بالجانب الاجتماعي والأخلاقي في المدرسة، وأن تحرص هيئة التدريس على بناء الوعي الأخلاقي لدى الطفل منذ أول يوم، ومساعدته على التصرف بطريقة اجتماعية صحيحة، وأن يتعلم الحرية المسؤولة، التي لها حدود، والتي تنص على احترام حرية الآخرين.
الأدوات التعليمية والهيئة التدريسية
كما سبقت الإشارة فإن مونتيسوري أولت اهتمامًا كبيرًا بالأدوات التعليمية، التي ابتكرتها في أثناء عملها في مستشفى الأمراض النفسية للأطفال، وطبقتها في أول روضة أنشأتها، ولمست فائدتها الكبيرة في العملية التعليمية، ووضعت شروطًا في هذه الأدوات، منها ضرورة أن تتناسب مع مرحلة النمو للطفل، وأن تراعي الفروق الفردية، بحيث يكون قادرًا على التعامل معها بمفرده، دون مساعدة من الآخرين، إذا رغب في ذلك، وأن تحقق الهدف التربوي والتعليمي منها، وأن تكون ذات معالم واضحة، وشكل هندسي خال من العيوب، وأن تكون متدرجة الصعوبة، بحيث تتيح للطفل إمكانية التركيز فيها، حتى يتمكن من التغلب على درجة الصعوبة التالية للدرجة التي أتقنها من قبل، وأن توضع في أرفف خزانة مفتوحة، وفي متناول الطفل، وأن تكون المواد التعليمية مرتبة ومنظمة ومتكاملة، وذات بعد جمالي، ومقسمة تبعًا للمجالات المختلفة.
هناك نقطة هامة ركزت عليها مونتيسوري، وهي أن تكون كل من هذه الأدوات غير مكررة، أو متوفرة بأعداد محدودة، بحيث يتعلم الأطفال التنسيق بينهم، والتوصل إلى اتفاق حول ترتيب حصول كل واحد منهم عليها، والهدف من ذلك ألا تؤدي حرية العمل بصورة فردية، إلى فقدان البعض القدرة على التعامل مع الآخرين أو الانعزال عنهم.
ونظرًا للدور الهام لهذه الأدوات التعليمية وغيرها من مكونات المنهج التربوي لهذه المدارس، فإنها لا تقبل إلا المعلمين الحاصلين على دبلوم مونتيسوري، والذي يستغرق الحصول عليه دراسة عامين كاملين، بعد الانتهاء من الدراسة المؤهلة للعمل في التدريس.
ويتركز دور المعلم على الملاحظة الدقيقة لكل طفل، وتقديم المساعدة عند الحاجة، فهو حسب مفهوم مونتيسوري «مساعد للطفل» وحليف له حتى يتعلم بنفسه، ويدله على الطريق، دون أن يحرم الطفل من اتخاذ القرارات بنفسه، لأن «السر في التربية، هو رؤية القدرة الإلهية في هذا المخلوق، والتأمل فيها، واكتشاف القدرات الكامنة داخله» وأن يعتبر المعلم نفسه أيضًا متعلمًا، ولا ينسى أنه قدوة في تصرفاته، وأن عليه العمل على الارتقاء بسلوك الأطفال من مختلف الطبقات الاجتماعية، وبذلك تقوم المدرسة بمسؤولية إزالة الفجوة بين الطبقات في المجتمع.
منهج مونتيسوري رغم قدمه، مازال يحمل في طياته الكثير من العناصر التربوية التي تمثل ثورة على النظم التقليدية في التعليم، وهي النظم التي لا تعبأ بما يريده الطفل أو الشاب، بقدر ما تلتزم بتوزيع المنهاج على العام الدراسي، بحيث ينتهي المعلم من الكتاب المدرسي، قبل نهاية العام الدراسي. فهل آن الأوان لتجربة طريق جديد، بدلاً من الإصرار على السير في نفس الطريق الذي ينتهي بالحصول على شهادة، وليس على إنسان اكتسب من المهارات الاجتماعية، وجمع الكثير من العلوم والمعرفة لحبه لهما، وانطلاقًا من رغبة ذاتية من داخله؟
[img][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][/img]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khatab38.forumslog.com
 
شعارها « ساعدني كي أقوم بالعمل بنفسي» : مدارس «منتيسوري»
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الوادي  :: ابحاثومقالات علمية وتربوية-
انتقل الى: