الوادي

الحياة خبر كويس وآخر سيء
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
سبتمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 
اليوميةاليومية
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 سيناريو: سينما باراديزو CINEMA PARADISO By Giuseppe Tornatoreجزء ثان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد خطاب
Admin


عدد المساهمات : 148
نقاط : 441
تاريخ التسجيل : 21/07/2009

مُساهمةموضوع: سيناريو: سينما باراديزو CINEMA PARADISO By Giuseppe Tornatoreجزء ثان   الأربعاء ديسمبر 23, 2009 4:21 pm

27- سينما باراديزو- شباك التذاكر- غرفة العرض-الساحة-داخلي/خارجي-مساءً.

عاد الشتاء .على الشاشة مشهد من(Ipopnpieri di viggiu) .(4)

الصالة مكتظّة بالجمهور. بحر الرؤوس يتأرجح ويهتز علي نكات توتو التي لا يمكن مقاومة إغرائها.

تسلّق بعض الناس على حواف الشبابيك.الممرات مقفلة في الطريق إلى الشاشة، حيث يجلس الكبار والصغار على الأرض ، أنوفهم في الهواء. بعض الناس يمضغون بصوت مسموع كسرات الخبز التي أحضروها من البيت.الجميع يدخن تقريباً. سيدة تضحك، تحمل الطفل الذي ترضعه. في إحدى الزوايا في نهاية الممر المكتظ بالناس الواقفين، فتاة تضحك، وتنمّ تعبيراتها بين الفينة والأخرى عن سعادة عميقة.

جسدها يتحرك قليلا. يلتصق بها من الخلف رجل يستحم بالعرق. إنهما يتبادلان فعل الحب وهما يقفان بين الجمهور، الذي لا يلاحظ شيئا ويتابع ضحكه.

في الشرفة يمسك أنجلو بيده يد روزا. الستارة المعلقة فوق المدخل مفتوحة. يقف الناس هناك أيضا، يشاهدون ما يرون من المسافة البعيدة، حتى لو كانت زاوية من الشاشة عبر غابة الرؤوس. ولكن الصف يستمر حتى الخارج على امتداد الطريق حتى مدخل باب السينما. في الساحة، خارج المكان، جموع من الناس، ترتجف من البرد، تحتجُّ وتقتحمُ، وتخاطرُ، مثيرة احتجاجات. الأب أديلفيو، الكاهن المتعب يحاول تهدئتهم.

الكاهن: لا تقتحموا المكان فليس هناك متسع! بحق السماء! لا أستطيع عرضه ثانية، لقد تأخر الوقت.

أصوات بين الجمهور في الخارج: الأب أديلفيو، نحن هنا منذ ساعة من الزمن! هنالك اناس في الداخل شاهدوه مرتين!!! تحرّك!! أووش!! قدمي!!!

توقّف المطر للتو، جرس البرج يقرع الحادية عشرة. على اللوحة المخصصة لإعلانات الأفلام، ملصق كتب عليه »اليوم الأخير«. الكاهن، بائع التذاكر، المرشد، وشرطيان يدفعون الجمهور إلى الخلف ويقفلون الباب الأمامي.. يتعالى الاحتجاج أكثر فأكثر. قبضات الأيدي تضرب الباب.

جمهور الخارج: افتح !!!! أيها الأب أديلفيو!!

يسمع جمهور الصالة الضوضاء فيصرخ كردة فعل.

جمهور الصالة: سسش! سسش!! اصمتوا أنتم الذين في الخارج!!

بحق الجحيم.

(من نافذة غرفة العرض ينظر ألفريدو وسلفاتوري إلى الجمهور الخارج في الأسفل وهو يصرخ ويحتّج. بعض الناس ينظرون إلى أعلى نحوهما).

أصوات بين الجماهير: ألفريدووو! نريد أن ندخل!...

غداً سوف ينتهي عرض الفيلم!

(يفتح ألفريدو ذراعيه ويمدهما إلى الخارج وكأنه يريد أن يقول ليس هنالك ما أستطيع عمله.)

سلفاتوري: لماذا لا نستطيع عرض نفس الفيلم غداً؟

ألفريدو: لأنه سوف يرسل إلى قرية أخرى. وإذا لم نفعل فإن صاحب دار العرض تلك سوف يقع في مأزق.

سلفاتوري: يا للخسارة.

تتحرك الجماهير متمايلة بعصبية. الشرطيان يعطيان أمراً.

الشرطيان(منهكين) توقفوا: اذهبوا إلى منازلكم، جميعاً! وإلا فبعضكم سينتهي به الأمر إلى السجن!! هذا يكفي!

ألفريدو( بحركة مسرحية) يا حبيبي !! الرعاع لا يفكرون، لا يعرفون

ما الذي يفعلونه...

ينظر سلفاتوري نحوه نظرة تساؤل وفضول. يبتسم ألفريدو.)

قالها سبنسرترابيسي في » غضب«.

( بخبث) ما قولك لو سمحت لهؤلاء الشياطين المساكين برؤية الفيلم، يا توتو؟

( يحملق سلفاتوري به مذهولاً وقد تحمّس جداً).

سلفاتوري : شيء رائع! ولكن كيف ستفعل ذلك؟

يستدير ألفريدو بعيداً عن النافذة. يبتسم ابتسامة متكلّفة مقلداً النجوم الامريكيين الأشداء.

ألفريدو: أنت لا تصدق كلامي، ولكنك ستصدّق عينيك!

..... والآن أبعد مؤخرتك عن ذلك المقعد اللعين أيها الصبي.

يضحك سلفاتوري ، متحفزاً، وكأنه على وشك أن يرى فيلما سينمائياً جديداً. ينزلق بعيداً عن المقعد. يتحرك كلاهما باتجاه آلة العرض...

28- غرفة العرض والساحة-داخلي/خارجي-مساءً.

يحاول ألفريدو ألا يضع يده أمام العدسة ولكنه ينزع إطار الزجاج الذي يحمي العرض. يديره ويشير إلى سلفاتوري لينظر.... على الحائط خلف آلة العرض:

صورة الفيلم تظهر بالتدريج وقد عكسها الزجاج، وتتحرك بتحرك الزجاج متجهة نحو الشباك ، مطّلة على الساحة.

هناك تختفي. لا يكاد سلفاتوري يصدّق عينيه، وكأنها قطعة من السحر. يلقي نظرة سريعة عبر الكوة ليرى إذا ما كان الفيلم مازال يعرض على الشاشة. إنه لكذلك.

ألفريدو (بغموض): اذهب إلى النافذة أيها الصبي، وألق نظرة...

يذهب سلفاتوري إلى النافذة وينظر إلى الخارج.

شعاع الضوء المنعكس ينتهي عند صف البيوت البيضاء المواجهة للساحة.

إنها بمثابة شاشة أخرى . ماعدا أن الصور متجهة إلى الخلف كما يحدث إذا ما نظرت إلى مرآة. وهنا وهناك نوافذ البيوت...

بالنسبة إلى سلفاتوري إنه مشهد مدهش، مثل الحلم، يأخذ بالألباب.

سلفاتوري : ألفريدو، إنه جميل.

(يسمع صوت بين الجموع المزدحمة حول مدخل دار العرض)

الصوت المتعالي من بين الجموع (يصرخ): هاي، انظروا إلى هناك!! إنه العرض السينمائي!!

(جميع الرؤوس تستدير لتنظر إلى المنزل الموجود في الخلف.)

الجموع:آه، ليبارك الله!! هذا صحيح! انظروا! العرض!!

هناك توتو!! بسرعة ! بسرعة!... شكراً، الفريدووو!!

يركض الجميع إلى الناحية الأخرى للساحة، أمام الشاشة الجديدة الغريبة. يراقب ألفريدو و سلفاتوري بعيون متلألئة. يضع سلفاتوري يده على كتف صديقه العظيم.

سلفاتوري: حسنا فعلت، يا ألفريدو!

لقطة مقرّبه لتوتو معروضة على البيوت، ويفتح أحد الشبابيك يظهر رجل يرتدي لباس النوم. يبهره النور فيغطي عينيه بيده. يرى كل هؤلاء الناس ينظرون نحوه ويضحكون معاً.

الجموع: اغلق النافذة!! اغلق النافذة!! اذهب إلى السرير!! يصاب الرجل بالدوار لا يدري ما الذي يجري. ينظر حوله فيرى الأشكال السوداء والبيضاء في الفيلم ترقص حوله. يدخل متراجعاً، يقفل الشباك بعنف، وكأنه مذعور.

أصوات الجموع (مخاطبة ألفريدو) : الصوت!!! الصوت!!! ألفريدووووو!!

ألفريدو: ما رأيك؟ هل نجعلهم سعداء؟

سلفاتوري : (مبتسماً) طبعاً، طبعاً!

يأخذ ألفريدو مكبّر الصوت الخاص بالمنظّم، يوجهه نحو الشباك، ويديره نحو الساحة، يرفع الصوت، فيملأ شريط الصوت الساحة.

جوقة من المؤيدين.

الجموع: آآآآآآآآآ : أخيراً!

ألفريدو (ينظر نحو سلفاتوري) هل تريد أن تنزل إلى هناك؟ (سلفاتوري يومئ سعيداً) اذهب إذاً.

يركض سلفاتوري إلى الأمام. ينظر ألفريدو نحو الصورة الضخمة في الساحة بحماس كئيب. يتجه سلفاتوري في الأسفل نحو الجموع، وعيناه معلقتان بالشاشة عند حائط البيوت. يُفتح من خلفه باب قاعة العرض ويرى الأب أديلفيو الفيلم يعرض على الجهة الأمامية للبيت والناس الواقفين والجالسين على الأرض، يضحكون. عيناه تكادان تقفزان من رأسه. ثم يتحرك نحو بائع التذاكر ويوشوشه في أذنه. يمشي بائع التذاكر نحو المشاهدين المرتجفين، ويخرج كدسة التذاكر من جيبه.

بائع التذاكر: أيها السيدات والسادة! عليكم شراء تذاكر! مخفضة! جوقه لا تقاوم في هتافات»البرونكس« تغسله غسلاً. ينظر سلفاتوري حوله وهو في غاية الاستمتاع.

الجموع: ابتعد أيها الملعون!! الساحة ملك للجميع!

(يبرز أبله البلدة من بين الجموع.، منفعلاً.)

أبله البلدة:كلا!!! الساحة ملكي!!! تعالوا يا أولاد، لا مزاح هنا!!!! وإلا....

تزأر الجموع بالضحك. ويضحك سلفاتوري أيضاً، وكأنما أخذته بعيداً معها .. يغطي هذا المرح الجماعي نسيج ظل ألفريدو الواقف في شباك غرفة العرض. فجأة وعلى شاشة حائط المنزل الأمامي تبطئ صورة توتو للحظة، تظهر نقطة بيضاء تبدأ بالتمدّد حتى تملأ الشاشة برمتها. تصرخ الجموع صرخة ذهول وخوف. يدير سلفاتوري رأسه إلى الخلف لينظر نحو غرفة العرض.

29- غرفة العرض- داخلي- نهاراً.

ينفجر الفيلم بعنف ويتحول إلى لهيب بين التروس والعجلات المسنّنة لآلة العرض. أُخذ ألفريدو علي حين غرّة. يقطع الفيلم الذي يلف حول بكرة التشغيل، ولكنه لم يتمكن من قطعه عند البكرة التي ستعاد إلى الشركة.

يمسك بالفيلم المشتعل ويشدّه إلى الخارج بسرعة، يحاول إيقاف اللهيب من الوصول إلى البكرة الموجودة في بيت الحماية.

سباق يائس ضد سرعة النار. يحرق اللهب المشتعل على الأرض ساقيه. يقفز ألفريدو، يبطئ حركة يديه لبرهة من الزمن، وتنتشر النار دون وازع إلى أن تصل إلى البيت الأعلى. إنها بمثابة انفجار. يقفز اللهيب ، ضارباً إياه مباشرة على وجهه.

لم يجد ألفريدو الوقت الكافي للصراخ، يناضل يائساً ويسقط أرضاً. في هذه الأثناء يغلّف اللهيب كل شيء.

30- الساحة- خارجي- مساءً.

يضيء اللهب وينطلق خارج نوافذ غرفة العرض. يذهل سلفاتوري ويشق طريقه بين الجموع المتحركة . داخل قاعة العرض تسمع وشوشات الجمهور وقد أخذت تعلو وتعلو. صرخة....

31- سينما باراديزو .داخلي-مساءً

شلال عنيف من اللهب المتدفّق يقفز خارجا من فم الأسد الجصي نحو الظلام الذي تقطعه صرخات الناس المندفعين نحو المخارج.

32- الساحة ومدخل سينما باراديزو -خارجي - مساءً

كتل متراكضة إلى خارج دار العرض التي غلّفها سحاب من الدخان الأسود.

الجموع: النجدة! أنجوا بحياتكم!!!

في وسط هذا الرعب العام يحاول سلفاتوري عبثا الدخول، يشق طريقه نحو الشارع حيث السلالم المؤدية الى غرفة العرض.

تشتبك الجموع معه فتطرحه أرضاً، ويكاد يداس بالأرجل. فجأة يشعر بقوة خارقة للطبيعة الإنسانية، فينهض، ويشق طريقه إلى الأمام يائساً حيث يتساقط الناس فوقه وعلى الأرض.

أخيراً ينجح، ويبدأ في تسلق السلم...

33- سينما باراديزو - السلالم وغرفة العرض- داخلي- مساءً

يمتلئ المكان بالدخان. الهواء خانق. يتسلق سلفاتوري السلالم وهو يحاول التقاط أنفاسه بصعوبة. تغلف غرفة العرض النيران.

جسد ألفريدو مسجى على الأرض يحترق. يتحرك سلفاتوري بسرعة، يرمي بطاّنيةً على أكتافه ويجرّه من قدميه نحو السلالم بينما تتساقط عليه الصناديق والأشياء الأخرى. يحاول بالبطاّنية نفسها إطفاء النيران التي علقت بملابس ألفريدو. مندفعاً بقوة اليأس، يجرّه إلى أسفل السلّم حيث وصل الدخان ولم يصل اللهب.

ألفريدو لا يتحرك، احترق وجهه. ينظر سلفاتوري إليه ويصاب بالرعب فيطلق صرخة مخيفة كالحيوان الجريح .

سلفاتوري : ألفريدو ! النجدة! النجدة!!

34- سينما باراديزو - داخلي-مساءً.

الأسد الجصي يبدو وكأنه تنين يبصق النار والدخان. تمثال العذراء مريم أيضا محاط باللهب وكذلك شاشة العرض.

35- الساحة وسينما باراديزو -خارجي- مساءً.

لقد أخمدت النيران. لم يبق من دار العرض سوى الهيكل. كل شيء ذهب مع الدخان. يقف الناس حول المكان خائبي الأمل.

يتجمعون حول الكاهن- الذي أصابته الصدمة بحزن شديد- ليعبرّوا عن تضامنهم وتعزيتهم.

أصوات :يا للخسارة ! ألفريدو المسكين! يا له من شيء فظيع!!

تجمّل بالصبر ، يا أبتاه، هل هنالك ما نستطيع فعله؟

أبله البلدة(ضاحكاً): احترقت كلها... احترقت كلها.

الكاهن: ما الذي سنفعله الآن! على البلدة أن تعيش بلا دار عرض!

من الذي يملك المال الكافي لإعادة بنائها؟

شيشيو سياكفيكو، الرجل الذي ربح يانصيب سيسال بول، يظهر فجأة وهو يلبس أحدث الأزياء. ينظر نحو السينما المحروقة السوداء تبدو وكأنها ساحة حرب بعد هجوم الأعداء.

ننتقل من الدخان والرماد إلى.....

36- سينما باراديزو - خارجي- مساءً.

.... إشارة ضوئية ضخمة لسينما باراديزو. لقد أعيد بناء السينما. واجهة جديدة.لوحات جديدة. أناس يتحركون حول المدخل. إنه المساء الخاص بيوم الافتتاح....

37- سينما باراديزو-داخلي-مساءً.

ردهة القاعة مكتظة بالناس، المسؤولون، ضيوف مميزون، رئيس البلدية والأب أديليفو والمالك الجديد، شيشيو سياكفيكو، يرتدون أحسن ما عندهم. يقصّ رئيس البلدية الشريط. تومض لمبات آلات التصوير. تصفيق الضيوف: تحياتنا وألف مبروك يا دون شيشيو!

تتابع المسيرة طريقها باتجاه السلالم التي تؤدي إلى داخل الصالة. يبارك الأب أديلفيو الردهة ويتنهّد متطلعاً بحنين، إلى الماضي ، ثم يبارك الممرات وأخيرا، القاعة الجديدة التي تضج بصدى تبادل الأنخاب والتحيات.

الجمهور: نخب سينما باراديزو!

يرش الكاهن المقاعد الجديدة والجدران والشاشة بالمياه المقدسة...

38- سينما باراديزو- غرفة العرض-داخلي-مساءً.

الأب أديلفيو يبارك الآن غرفة العرض الجديدة تماماً.

ويبارك أيضاً عامل العرض الجديد: سلفاتوري. إنه عصبي جداً ولكنه جاد متمالك نفسه. والدته التي يبدو عليها القلق تقف هنالك أيضاً احتفالاً بالمناسبة. يستدير الكاهن نحو سياكفيكو.

الكاهن: كيف ستحّل مشكلة كونه تحت السن القانونية؟

سياكفيكو: حصلت على رخصة عامل عرض، وقد أخرجها لى مشكوراً أصدقاء في مكتب النقابة . ولكنني لا أعرف شيئاً عنها. من الناحية الرسمية أنا الذي أقوم بالعمل... ( يبتسم وهو ينظر إلى سلفاتوري) دائماً توخّى الحذر يا بني. لا تنم أبداً، تأكد من تجنّب أي حادث آخر. قم بكل ما علّمك إياه ألفريدو. وليباركك الله.

يهز سلفاتوري رأسه بجدّية، وعلى وجهه يرسم تعبيراً مسؤولاً. تقبّل والدته يد الكاهن.

ماريا: شكراً، يا أبتاه، شكراً.

سياكفيكو. والآن، لقد نلنا الكفاية من هذا الجو القاتم. الحياة تستمر ! أريد أن أراكم سعداء مبتسمين!

39- سينما باراديزو-داخلي-مساءً.

ضحكات. ضحكات الجمهور العريض في حفلة العرض الأولى لفيلم الافتتاح. بين المشاهدين والدة سلفاتوري ماريا وشقيقته الصغرى ليا. وعلى الشاشة رجل وامرأة يتبادلان القبل. لأول مرة تعرض قبلة على شاشة سينما باراديزو.

يتمتم المشاهدون، وهم في حال من الدهشة والإثارة.

المشاهدون: أوووه ! إنهما يتبادلان القبل!! انظر إلى ذلك!!

يا إلهي، هذا حدث مهم!!

سيدة عجوز تجلس بالقرب من رئيس البلدية تطبق يديها وكأنها مصعوقة. سشيشيو سياكفيكو يضحك في سّره ويفرك يديه:

سوف تكون هذه أيامه الذهبية. ينهض الأب أديلفيو ويتسلل خارج الصالة شاعراً بالخجل، لن تطأ قدمه هذا المكان ثانية. مشاهد الحب تزداد أكثر فأكثر...

40- غرفة العرض-داخلي-مساءً.

الموسيقى نفسها تنتشر عبر غرفة العرض من جهاز التحكّم. سلفاتوري بمفرده يشاهد الفيلم عبر الكوة ولكن من الغريب أن القصة لا تستهويه. غياب ألفريدو يجعله عصبياً. ينظر إلى المقعد الذي تعوّد الجلوس عليه. لقد أعيد طلاؤه. صوت من خلفية الحجرة:

صوت آنا: توتو؟....

يستدير سلفاتوري ويرى أعلى السلّم السيدة آنا وخلفها، ألفريدو، زوجها. إنه يلبس نظارة سوداء ويمشي مستنداً إلى عصاً. لقد فقد بصره، ولكنه لم يفقد روحه. إنه يبتسم:

ألفريدو: هل لي مكان في سينما باراديزو هذه؟

(يركض سلفاتوري نحوه ويعانقه).

سلفاتوري : أدخل يا ألفريدو.

آنا (مخاطبة سلفاتوري) توتو، هل تحضره إلى المنزل عندما تغلق المكان؟

سلفاتوري : نعم يا سيدة آنا. (مخاطباً ألفريدو) أنا سعيد بقدومك.

قطع إلى:

يجلس ألفريدو هناك بلا حراك. يستمع إلى شريط صوت الفيلم- يدرس سلفاتوري طريقة تحديقه في الفضاء الخالي، فتخيفه فكرة الظلام. هنالك شيء جديد في أسلوب ألفريدو، كأنما اقترابه من الموت وفقدانه بصره أضفيا عليه معرفة أعمق بالرجال والحياة.

ألفريدو: كيف حال المدرسة؟

سلفاتوري: لا بأس. ولكن بما أنني الآن قد حصلت على عمل فقد أتوقّف عن الذهاب...

ألفريدو: إياك أن تفعل ذلك... عاجلاً ام آجلاً سوف تترك خالي اليدين.

سلفاتوري: لماذا؟ ماذا تعني؟

ألفريدو: توتو، هذه ليست لك. في اللحظة الحالية، سينما باراديزو تحتاج إليك ، وأنت تحتاج إلى سينما باراديزو. ولكن هذا لن يدوم... يوماً ما سيكون لديك أشياء أخرى تقوم بها، أشياء أكثر أهمية....(يمد يده ويلمس وجه سلفاتوري ليشعر بتعبيراته). هذا صحيح، اكثر أهمية. أنا أعرف ذلك.

الآن بعد أن فقدت بصري. أصبحت أرى الأمور بشكل أفضل. أرى كل ما لم أكن أراه من قبل...

(بينما يرفع،ألفريدو يده عن وجه سلفاتوري، نرى أنه الان شاب يافع، وأن ألفريدو أكبر سناً، وأكثر رمادية.)

وكل هذا بفضلك، أنت الذي أنقذت حياتي. ولن أنسى لك هذا....

(لم يفهم سلفاتوري كلماته الغريبة. يستطيع ألفريدو أن »يشعر« أنه في مأزق).

ولا ترسم على وجهك هذه النظرة. أنا لم أفقد عقلي بعد.

تريد إثباتاً؟ (ويبتسم ابتسامة مرحة. يصيب سلفاتوري نوع من الفضول، ويتوقع إحدى حيله الشيطانية).

سلفاتوري (مبتسماً) نعم. أريد إثباتاً.

ألفريدو: مثلاً، في هذه اللحظة الفيلم خارج البؤرة . اذهب لترى.

يقف سلفاتوري غير مصدّق. ينظر عبر البؤرة، ويجد الفيلم فعلاً خارج البؤرة، فيعيده إلى البؤرة وقد صُعق.

ألفريدو : (مبتسماً) : من الصعب التفسير، يا توتو....

41- مقهى في الساحة- داخلي/ خارجي- صباحاً.

بينما نرى على ملصق الاعلانات المعلق على باب المقهى صورة لفيلم»كاتين«، العرض القادم في سينما باراديزو، يتكلم شيشيو سيكافيكو على الهاتف في الغرفة المخصصة لذلك. تبدو عليه بوضوح علائم الغضب.

سيكافيكو: فقط ليومين اثنين؟ هل تمزح؟!

ماذا يعنيني إذا كانت كافة النسخ محجوزة؟.... »كاتين« لمدة يومين فقط في مكان كهذا! لماذا، سوف يلتهمني الناس حيّاً!...

(يقف سلفاتوري بجانبه يستمع. إنه يحمل كتب المدرسة تحت إبطه. داخل المقهى يضحك بضعة مشاهدين فضوليين عندما يرون خارج شباك المقهى مجموعة من الفلاحين العاطلين عن العمل يرقصون معاً في النادي. يستمع سيكافيكو بعصبية، ثم يصرخ وكأنه على وشك أن يأكل الهاتف.)

..... أعرف، أعرف. ولكن حتى لو بدأت العرض في الثامنة صباحاً فلن يكون ذلك كافياً! لقد أصبحت هذه البلدة كبيرة الآن وأنتم جماعة التيتانوس تعرفون ذلك تماماً. أنا عميلكم الوحيد، وإذا ما تخليتم عني سأكتب مباشرة إلى لمباردو، في روما!! سوف أزعجكم جداً أيها الشباب!!! إذا ما أثرتم غضبي فلن يكون اسمي سيكافيكو إذا لم اقضِ عليكم.

قطع إلى:

سيكافيكو وسلفاتوري خرجا من المقهى متجهين إلى الساحة.

أمام دار العرض تقوم عاملة التنظيف بعملها. سيكافيكو في حالة عصبية جداً لدرجة أنه يشعل سيجارتين في وقت واحد دون أن يلاحظ ذلك. يقّلب سلفاتوري أمراً في ذهنه.

سلفاتوري: أيها السيد شيشيو، لديّ فكرة.. هل تذكر دار السينما المهجورة، تلك التي من المفترض أن يبني مكانها بيوت شعبية؟

سيكافيكو: وما علاقة هذا بها؟

سلفاتوري : آلات العرض جميعها صدئة، ولكنني أستطيع إصلاحها خلال يومين أو ثلاثة. نظّف المكان جيداً. ضع فيه بضعة مقاعد، واحضر عامل عرض، ولسوف نعرض»كاتين« في داري عرض.

سيكافيكو( صارخاً): عن أية مصيبة تتكلم؟ أنت دخلت في التمثيلية أيضاً ، يا توتو؟ لقد وجد تيتانوس صعوبة في إعطائي نسخة واحدة وعليّ أن أشكره ! إذا ما طلبت نسختين، فأقل ما يمكن أن يفعلوه هو أن يقطعوا رأسي ويلعبوا به كرة قدم!

لمعت عينا سلفاتوري ، وأخذ يبتسم.

سلفاتوري : من قال إننا بحاجة إلى نسختين؟

42- سينما باراديزو- داخلي-نهاراً.

المكان مليء بالناس. يكاد ينفجر عند أطرافه. المشاهد النهائية في »كاتين« تتحرك على الشاشة. أنهار من الدموع تسيل على وجوه الرجال والنساء. الأطفال صامتون على غير عادتهم. حتى الحدّاد ظل صاحياً، يتمتم بكلام الفيلم بجوار نازاري وايتون سانسون قبل أن يتفوها به، لقد حفظه عن ظهر قلب. وفي الشرفة يجلس بين المشاهدين ألفريدو وزوجته، رئيس البلدية، الملاك السيد فنسنزو، وأساتذة المدرسة. الموسيقى الآن مرتفعة، تمزّق القلب. تظهر عبارة »النهاية« على الشاشة. تستمر الأضواء منارة.

ويعلو الضجيج والضوضاء عندما يخرج فريق من المشاهدين ويدخل آخرون. سباق على المقاعد الخالية. شجار .

تساعد الشرطة المرشد في حفظ النظام واقناع من يريدون مشاهدة الفيلم مرة ثانية بأن ينهضوا وينصرفوا.

المرشد(غاضباً): هذا يكفي الآن: لقد شاهدتموه عشر مرات!

أنا بحاجة إلى المقاعد! أتمنى أن تنطلقوا كالأحصنة إلى الخارج!

الشرطة: تمهلوّا تمهلوّا. أعبروا أبواب الطوارئ، بسرعةّ! توقفوا عن الثرثرة!!

43- سينما باراديزو-غرفة العرض-داخلي.

تنزلق نهاية الفيلم عبر التروس . يطفئ سـلفاتوري الآلة . يقوم بأسـرع ما يمكنه بانتزاع البكرة من جرابها، ويسرع أكثر في إسقاطها في الكيس الذي يحمله له بوكيا.

سلفاتوري : والآن أركض بسرعة واعطني البكرة الأولى.

في هذه الأثناء سوف أبدأ بعرض الأخبار!

بوكيا: حسناً، يا توتو!

44- شوارع البلدة والريف-خارجي-نهاراً.

يسرع بوكيا كالسهم علي دراجته عبر شوارع البلدة. على رف الأمتعة ربط الكيس الذي وضع فيه الجزء الثاني من »كاتين«.

يحيد الآن عن الشارع الرئيسي ويأخذ طريقاً ريفياً فرعياً قصيراً، يقوم بتحريك دوّاسة الدراجة بأقصى سرعة ممكنة، حتى يبعد عن الرؤية بين الأشجار.

45- مدخل صالة العرض القديمة المهجورة- خارجي-نهاراً.

أخيراً يصل بوكيا إلى صالة العرض القديمة التي تحسّن هندامها. وهنا يقف الناس أيضاً في الطابور أمام صور»كاتين« المعلقة على الحائط. ينتظر شيشيو سيكافيكو على السلم الخارجي وقد نفد صبره. هو أيضاً يحمل كيساً يحتوي على الجزء الأول من الفيلم. تتوقف الدراجة امامه يتبادلان الأكياس.

سيكافيكو: بسرعة، ناولني إياه! هاك الجزء الأول. انطلق بسرعة.

يتجه بوكيا عائداً إلى سينما باراديزو ، ليأخذ الجزء الأول إلى سلفاتوري . يسرع سيكافيكو متسلقا السلالم. ويناول الكيس إلى رجل يقف عند الباب، الذي نرى عبره غرفة العرض، وآلة العرض التي أعاد سلفاتوري تشغيلها. يصرخ سيكافيكو متحمساً.

سيكافيكو: هاك، خذ! بسرعة!! الناس ينتظرون!

46- صالة العرض القديمة المهجورة- داخلي- نهاراً

في الواقع، داخل صالة العرض القديمة الباردة كالثلج يتذمر الجمهور. يلتف الجميع بمعاطف وأوشحة صوفية ويجلسون على مقاعد أحضروها من منازلهم، وعلى أرائك خشبية. أخيراً يسمع صوت آلة العرض. تطفأ الأنوار، تخفت الضوضاء. تظهر عبارة »الجزء الثاني« على الشاشة ثم تظهر صور الفيلم.

47- طرقات ريفية متعددة- وشوارع بلدة- خارجي/غروب الشمس

في هذه الأثناء يدير بوكيا دوّاسات دراجته بسرعة شاقاً طريقه عبر الريف إلى سينما باراديزو...

يتلاشى الضوء..

والآن بوكيا في طريقه إلى دار العرض القديمة، ليقوم بمبادلة اكياس اخرى تحتوي بكرات الفيلم.

يتلاشى الضوء..

سباق آخر في العودة إلى سينما باراديزو. يظهر التعب على وجه بوكيا ويضيق نفسه، ويخفت ضوء النهار لتحلّ محلّه ألوان غروب الشمس.

يتلاشى الضوء..

يخفت الضوء الأخير الذي يسبق غروب الشمس- يتحرك بوكيا مرة ثانية على دراجته نحو دار العرض القديمة، ونفس الكيس مربوط إلى رف الأمتعة. لقد تعب. ولم تعد قدماه تحملانه. يبطئ حركته، ثم يتوقف.

48- سينما باراديزو-داخلي-مساءً.

مازالت الأضواء منارة. خلال الدخان الكثيف الذي يغلّف المكان، يتحرك الجمهور بعصبية. يصرخ. يصفرّ.

الجمهور: هاي، متى سيبدأ!! علينا أن نقوم بحرث التربة في الصباح الباكر!! توتو، تحرك قليلا!! هاااي !!

49- غرفة العرض-داخلي/خارجي-مساءً.

آلة العرض مطفأة في حجرتها. ينظر سلفاتوري بعصبية عبر النافذة.. نحو الساحة. لا أثر لبوكيا- ينظر أحد رجال الشرطة عبر الكوة.

الشرطي: ماذا نفعل، يا توتو؟ المكان بأسره جاهز لمحاربتنا.

لقد مضت نصف ساعة وهم منتظرون.

سلفاتوري :ماذا أستطيع أن افعل؟

50- دار العرض القديمة المهجورة- داخلي- مساءً.

وهنا ايضا الجمهور جاهز للصراع. إنهم ينتظرون بدء الجزء الثاني. يشدّ سيشو سيكافيكو شعره من الغضب.

سيكافيكو: إلى أين ذهب ابن الحرام الكلب؟

أحد المشاهدين: قل شيئا واحداً بصراحة ، يا سيد شيشيو. سأنتظر عشر دقائق اخرى، وإذا لم تبدأ.. فسوف تعيد لى مالي!!

المشاهدون( كجوقة): حسنا تقول! حسناً، تقول! نريد إعادة مالنا!!

سيكافيكو: مهلاً! مهلاً! ما رأيكم في ان أعيد عرض الجزء الأول مرة ثانية؟ هوه؟

يصرخ الناس، يصفروّن، حيوّا برونكس.

المشاهدون: كلا! لا نريد الفصل الأول! نريد أن نرى كيف تنتهي القصة!!

يقف في الصف الأمامي باسكوال، الرجل الذي يبيع السجائر في السوق السوداء.

باسكوال: لقد رأيت العمل كاملاً! تريدون أن أخبركم كيف ينتهي؟

يسقط حذاء عليه.

أحد المشاهدين: كلا لا لا! كلا! إخرس. أيها الأحمق!!!

51- شوارع البلدة- طريق ريفية- خارجي- مساءً

أحضر سلفاتوري دراجة وذهب يبحث عن بوكيا. يسير بسرعة. يأخذ الطريق الريفي المختصر. ينظر حول المكان، لا أثر لبوكيا. ولكن الظلام حلّ الآن. يرى رجلاً في نافذة بيت ريفي فيناديه...

سلفاتوري: بوكيا! بوكيا!

يتابع سلفاتوري امتطاء الدراجة. الآن هو في الريف الخالي.

فجأة يسمع صوت ما. يتوقف. يرفع أذنيه ليسمع. يضيء المصباح الذي أحضره معه. ينظر عن قرب حوله. يلتقط نظره دولاب دراجة على الأرض خلف الأكمة. من ذلك المكان يسمع التنهد! يزحف إلى المكان بحذر. بالقرب من الدرّاجة يلتقط بصره الكيس الذي يحوي الفيلم. ويزداد التنهد ارتفاعاً.

سلفاتوري (مرعوباً): بوكيا، ما بك؟ (يركض إلى المكان ليساعد صديقه. خلف الأكمة يجد بوكيا وقد أمسكته تريزا بين ساقيها. يتحرك بغضب صبي صغير قليل التجربة. لم ير سلفاتوري من قبل أحداً يمارس الحب أمامه، فيصاب بالخرس.) لعنة الله عليك، ماذا تفعل؟

بوكيا (صارخاً) أوه، يا إلهي، إنه شيء ممتع!!!

تيريزا: هاي، انتهينا منك!! ابتعد. شووو!

يلتقط سلفاتوري الكيس وعلى وجهه نظرة مضطربة ويمشي بعيداً. ينظر من فوق كتفه إلى الثنائي وقد تابعا عمليتهما بجنون. يطلق بوكيا صرخة متعة ترن عبر الريف بأكمله، بينما يتابع سلفاتوري تحريك دواسة دراجته مثل المجنون ويختفي بين الأشجار.

52- سينما باراديزو- داخلي- نهاراً/مساءً

صوت موسيقي مصاحباً لجسد بريجيت باردو العاري. يحملق صف من الشباب في الصالة الرئيسية بالممثلة العارية وهم في حالة هياج شديد. تصاحب ذلك رجفة متوازنة تسري في أجسادهم تخفيها إلى حد ما ظهور مقاعدهم.

مشهد من أحد أفلام الرعب. وجوه المشاهدين تكسوها الرهبة. وبعيداً في إحدى الزوايا يخرج رجلٌ من باب غرفة مرحاض الرجال وعلى وجهه نظرة ارتياح. تتبعه تيريزا التي تشير إلى واحد آخر بالدخول. في غرفة العرض يتناول سلفاتوري الوجبة التي أحضرتها له والدته.

فيلم عن العصابات. وجوه المشاهدين تترقب. معركة بالبنادق. رشاشات تدوّي في الليل. ترسل الطلقات صدى في الصالة. ولد صغير يصفق يديه على أذنيه مع صوت الرشاشات على الشاشة. مسدس حقيقي يصيب ظهر أحد المشاهدين. يتهاوى مالك الأرض السيد فينينسيزو في مقعده دون أن يلاحظ أحد إطلاق النار.... بينما يستمر إطلاق النار على الشاشة...

يمسك سلفاتوري بعود كبريت مشتعل تحت قطعة من الفيلم، أمام عيني سيكافيكو والمرشد المرعوبتين والتعبير الحائر الذي يطلقه ألفريدو.

سلفاتوري: ماذا قلت لكم؟ إنها لا تلتقط النار!

ألفريدو: التقدّم! دائماً يأتي متأخراً!

مشهد من فيلم »سبع عرائس لسبعة أشقاء« . المقعد الوحيد الخالي في الصالة هو ذلك المقعد حيث قتل السيد فينسينزو. لقد علقت عليه وردة بحبل. جميع المقاعد الأخرى محجوزة.

يتلاشى الضوء إلى...

روزا وأنجلو يجلسان بالقرب من بعضهما البعض. إنهما يشاهدان فيلماً آخر. ولكنها تحمل طفلاً بين ذراعيها، لقد تزوجّا وكوّنا عائلة.

في الشرفة يبصق الرجل ذو ملامح كاتب العدل إلى أسفل. ولكن هذه المرة تأخذ الصالة ثأرها منه إذ ترمي في وجهه قذيفة من القاذورات.

53- سينما باراديزو- داخلي- صباحاً.

قاعة العرض خالية في الصباح. جميع الأبواب مغلقة. يرشح الضوء إلى الداخل عبر النوافذ المفتوحة أعلى المكان، فيضيء صور الأفلام القادمة والشاشة المصفرّة اللون. بعيدا عن الشاشة، يسمع صوت إمرأة ويسمع صوت صبي.

صوت تيريزا (بعيد عن الشاشة) تعال... أحسنت... استرخ.. لا تخف...

صوت سلفاتوري (بعيداً عن الشاشة): أحقاً إنني إذا ما نزفت فعليّ أن أعصر الليمون عليه؟

صوت تيريزا (بعيداً عن الشاشة) (ضحكة عالية): عصير الليمون؟

هذا شيء جديد عليك! من الذي أوحي لك بهذه التفاهات... خذ الأمر ببساطة... ما تفعله صحيح... هل رأيت، إنه ليس مؤلما، هل هو كذلك؟

لقطة يانورامية بطيئة على جدران دار العرض والممرات الخالية. نكتشف سلفاتوري على الأرض بين المقاعد مع تيريزا، والتي رأيناها من قبل. يقوم سلفاتوري بممارسة الحب معها للمرة الأولى في حياته. إنه مربك وغير بارع. في عينيه نظرة قلقة، وجهه شاحب يقطر عرقاً.

تيريزا: .... ها أنت تفعل ذلك، أحسنت.. أحسنت! استمر...

أصبح سلفاتوري أسرع من ذي قبل، تعلم الدرس، تقوده تيريزا إلى الأمام. آه!!! انظر الآن أنت رجل حقيقي! رجل!؟

عجل حقيقي!

(لهاث سلفاتوري أخذ في الابطاء ليتحول إلى تأوه عميق من السعادة.)

54- مشاهد مختلفة- داخلي/خارجي- نهاراً

نصل سكين تمسك به يد قاسية. ضربة، صرخة ألم. يسقط عجلّ أرضاً وكأنه كتلة ميّتة... يصور سلفاتوري الحيوان وهو يعاني سكرات الموت بكاميرته 8مم السينمائية. ويصّور كذلك وجوه الرجال الذين يتابعون ذبحه وسلخه بسرعة. في أرض المذبح الواسع، تختلط أصوات الرجال والحيوانات معاً.

تلتقط عينا سلفاتوري بسرعة تعبيرات الناس العاديين غير المتوقعة. كاميرته السينمائية جاهزة دائماً مثل بندقية الصياد. إنه الآن يصور...

اجتماع في الساحة: ردود الفعل الشديدة العاطفية للفلاحين وهم يستمعون إلى خطيب يحرّك ذراعيه كمن يدرس الحنطة.

في المدرسة: مديرة المدرسة المتقدمة في السن تجلس إلى مكتبها، غارقة في أحلام لا يعلمها إلا الله، عيناها تحدقان في الفضاء الخالي، بينما تجرى دمعة على وجهها الشاحب الحزين، ويتابع الفلاحون الغافلون وظائفهم.

عند محطة السكة الحديدية: حماس متوتر لدى الناس الذين ينتظرون عند الأرصفة. يحرك سلفاتوري كاميرته بلقطة يانورامية على رجلين يتشاجران. ولكن عند قدوم القطار يحجبها عنه. يتبع سلفاتوري القطار ويأخذ لقطة بانورامية متحركاً مع السيارات. يتوقف القطار. يفتح أحد الأبواب ويصعد الركاب. تجار متنوعون، شرطي، فريق من الطلاب الذين يستخدمون بطاقة انتقال، محصّل البطاقات، زوجان عليهما سيماء الاحترام، وأخيرا، فتاة تقف في منتصف المشهد. ينجذب سلفاتوري مباشرة نحو وجهها. يتابع التصوير دون أن يتركه لحظة واحدة. يتبعها عبر العدسة، إنها جميلة جداً، لا ريب أنها في السادسة عشرة، تقريباً، وجه بسيط حلو وعينان زرقاوان. إنها لا ريب ابنة الزوجين المحترمين اللذين نزلا توا قبلها. تتحرك العائلة الصغيرة إلى الرصيف. يتبع سلفاتوري حركة الفتاة وكأنه منوّم مغناطيسياً. مرّت الآن بالقرب منه، تستدير نحوه لحظة من الزمن، وكأنها تحاول استنتاج ما الذي يرمي إليه هذا الصنم المضحك. يبتسم نحوها مسحوراً.

55- مدرسة ثانوية- ملعب- مدخل- خارجي- صباحاً

يقرع الناظر الجرس. يستعد الطلبة للدخول إلى الملعب من الجانب الآخر للبوابة. يصطحب سلفاتوري مجموعة من طلاب صفه، بما فيهم بوكيا. الجميع يحملقون بعيون مفتوحة بالفتاة الآتية من المحطة تحمل كتبها تحت إبطها وتسير وحدها.

سلفاتوري: تعرفون تلك الفتاة هناك.

بوكيا: إنها جديدة. ليست سيئة مع ذلك. حلوة المظهر.

(يبدو على سلفاتوري مظهر من يبحث عن فكرة، طريقة يلتقط بها نوعاً من الحديث معها.)

الطالب الثاني: والدها مدير البنك الجديد. غني، ترف وحياة سهلة!

الطالب الأول: الناس الذين يقذفون في قمصانهم كي لا تتسخ أيديهم. (يضحك)

يلاحظ بوكيا وسلفاتوري، فجأة، أن الفتاة تسقط وجبة غذائها دون انتباه، حيث إنها على وشك دخول المدرسة. ينطلقان نحوها بسرعة السهم. هذه فرصة لن يفوتاها. الأسرع يأخذ موقع القيادة. يقوم سلفاتوري بحركات غاضبة. يلمع بريق في عينيه، نفس البريق الذي كان يملكه وهو صبي صغير عندما يجد السبيل الصحيح للوصول إلى مأربه. يرفع قدمه ويركل بوكيا فيسقط أرضا.

يعود ويلكمه بقبضته. يبدأ في الركض ثانية. يلتقط الصرة عن الأرض. يلحق بالفتاة القادمة من المحطة، بعصبية وقلة خبرة ولكن بتهذيب.

سلفاتوري: انظرى، لقد سقطت منك هذه.

ثم يسلمها غذاءها مع ابتسامة. تنظر إليه فتعرف من هو.

إلينا: أوه، شكراً لم ألاحظ...

تأخذ الصرة بينما يلامس سلفاتوري يدها برفق.

سلفاتوري: اسمي سلفاتوري... وأنت؟

إيلينا (مبتسمة): إلينا. اسمي إلينا.

يرتبك سلفاتوري كثيراً. يشعر وكأن دمه كله ينبض في رأسه. يحاول أن يقول شيئاً آخر ولكن الكلمات تقف في بلعومه.

سلفاتوري: أنا... أنا... المرة الأخرى في المحطة.

فجأة يمسكه بوكيا من ياقته ويقذفه بعيداً. تخاف إيلينا وتضع يديها على عينيها كي لا ترى.

56- سينما باراديزو- غرفة العرض- داخلي- بعد الظهر.

تسودّ عين سلفاتوري وتنتفخ وتغلق. يضع جهاز عرض 8 مم على مقعد.. يجلس ألفريدو في إحدى الزوايا. لقد جاء ليصاحبه. يستمع إلى شريط صوت الفيلم الذي يعرض على الشاشة.

ألفريدو: فيلم شابلن »الأزمنة الحديثة«: أليس كذلك، يا توتو؟

سلفاتوري: هذا صحيح، »الأزمنة الحديثة«.

ألفريدو: لقد عرضته مرات عديدة، أعرفه عن ظهر قلب. أول مرة قمت بعرضه كانت في العام 1940، كان يوم الأحد عندما توفيت زوجتي. أخفوا النبأ عني طوال اليوم حتى لا يغلقوا دار العرض. عرفت ذلك في الليل بعد آخر عرض. هذه الأشياء لا يمكن أن تنساها... (يغيَّر نبرة صوته.) إذن يا توتو كيف تسير أمور سينما المنزل؟

(يضيء سلفاتوري آلة العرض الصغيرة. مربع صغير من الضوء يظهر على الحائط قرب ألفريدو، وعليه المشاهد التي صورها في المدينة)

سلفاتوري: نعم. (ظهرت مشاهد المذبح)

ألفريدو (هامساً) ما هذه؟ ما هذه الصورة؟

سلفاتوري: إنها صورة أناس في المذبح يقتلون عجلاً. دماء على كل الأرضية، مثل البحيرة. وعبر هذه البحيرة عجل آخر يمر في طريقه إلى الذبح.

يركزَّ ألفريدو وكأن وصف سلفاتوري نقل له حقيقة الصورة وألوانها وأشكالها. ظهرت السكة الحديدية على الحائط ومشهد ألينا. لا يتحرك سلفاتوري ولا يتفوه بأية كلمة وهو يحدّق في العينين الزرقاوين اللتين تنظران إلى الكاميرا. يشعر ألفريدو بأن ثمة شيئاً مضحكاً في سكوت الصبي.

ألفريدو: والآن ما الذي تراه؟

سلفاتوري: لا شيء، ليس هنالك أي شيء. كل شيء خارج البؤرة.

ألفريدو (مبتسما): هل هنالك إمرأة أخبرني الحقيقة... (يخجل سلفاتوري، ويتردّد) لا يعلم ما يقول. ترشح نظرة حنونة خلال نظارة ألفريدو السوداء. من الواضح أنه التقط ما يجري فيهمس قائلاً): هنالك إمرأة.

اضطر سلفاتوري إلى الاعتراف بالأمر متنهدا.

سلفاتوري: نعم، إنها فتاة رأيتها في المحطة.

ألفريدو: كيف تبدو؟ كيف تبدو؟

وبينما تظهر لقطات أخرى لأيلينا على الشاشة يصفها سلفاتوري كما يفعل إنسان غارق في الحب.

سلفاتوري: إنها لطيفة. في مثل سني... نحيفة، شعرها طويل، سمراء. لها عينان زرقاوان كبيرتان، تعبير وجهها بسيط وعلى شفتيها شامة، ولكنها فعلاً ضئيلة الحجم. ترى ذلك عندما تقترب منها. وعندما تبتسم.... تعطيك إحساساً.... يتوقف عن الكلام. الآن فقط يدرك أنه ترك نفسه تنساق وراء عواطفه، بتلك الرغبة الكامنة للتحدث عنها. يبتسم ألفريدو مأخوذاً....

ألفريدو: إيه! الحب... ذلك الشيء الغامض!

(يدير سلفاتوري آلة العرض ويرسل تنهدات عميقة، تكاد تحرّر نفسه. تعاطف ألفريدو معه يريحه. لطيف جداً أن يجد الإنسان من يتفهمه. يتحرك مقترباً منه. يمرّر ألفريدو يده عبر شعره ويهمس): أنا أفهمك يا توتو... ذوات العيون الزرقاء هم الأكثر جمالاً. مهما حاولت فلن تستطيع مصادقتهن.

(يرتاح سلفاتوري لطريقة كلامه. لم يكن يعتقد أنه كان من الممكن أن يعبّر يالكلمات عمّا شعر به منذ أن قابل إيلينا. يومئ برأسه ويتنهد ألفريدو.)

إيه، لا يمكن للإنسان أن يفعل شيئاً تجاه هذا الموضوع! كلما ازداد ثِقل المرء ازدادت آثار أقدامه عمقا. وإذا ما أصابه الحب يتعذب لأنه يدرك أنه يسير في طريق اتجاهه واحد. لأن الحب يصبح بلا معنى إذا ما وضع الإنسان في رأسه أن يفعل ما يريد...

( يتأثر سلفاتوري بمدى حساسيته وبطريقته المركّزة، العاطفية، الحلوة، في التعبير عن أفكاره.)

سلفاتوري : أنت تقول شيئاً رائعاً!ولكنه حزين....

ألفريدو ( مبتسماً) : إنها ليست كلماتي. لقد قالها جون واين في »راعي التلال«.

يتبدّل تعبير سلفاتوري وكأنه اكتشف أنه أصبح مادة للسخرية.

سلفاتوري : أيها النتن الخائن!! ( وينفجر الإثنان ضاحكين.)

75- سينما باراديزوـ شوارع مختلفة ـ خارجي ـ نهاراً

يوم رمادي ملىء بالرياح.إنه وقت العرض. ترتفع المصاريع الخشبية عن النوافذ. سلفاتوري على وشك الدخول عبر الباب الصغير للسلم الحلزوني عندما يرى من بعيد إيلينا تعبر الشارع وكتبها تحت إبطها. إنها بمفردها.لا يتوقف سلفاتوري ليفكر مرتين. يندفع بعيداً ، يركض عبر الشوارع المليئة بالغبار، ساحة أخرى، يدور حول الزاوية ولكنها تاهت منه . ينظر في كل الاتجاهات ها هي ذي! يأخذ في الركض مرة ثانية وأخيراً يدركها وقد فقد القدرة على التنفس والنطق من شدة العاطفة

سلفاتوري : هاي، إيلينا!

إيلينا: هاي. لماذا تركض؟

سلفاتوري : ليس هنالك سبب محدّد...

(إنه مأخوذ بعينيها يريد أن يقول لها مختلف الأشياء، يقول كل الكلمات التي حفظها آلاف المرات، ولكنه الآن لا يستطيع نطقها. ركبتاه تصطكان. يحاول جاهداً السيطرة علي اضطرابه، ولكن كلما يخرج من فمه هو) : يوم لطيف، ها ه؟

(عاصفة من الهواء تحيط بهما في سحابة من الغبار ودويّ رعد ينطلق في الهواء. تضحك إيلينا، مسرورة بهذا التخبّط)

إيلينا: نعم، يوم لطيف (وضحك سلفاتوري أيضا وهو يحدّق بشعرها الطويل وقد تلاعبت به الرياح تستدير لتغادر المكان.)

..... علّي أن أذهب الآن. باي- باي

سلفاتوري : باي- باي إيلينا.

( تسير إيلينا مبتعدة. ويستدير سلفاتوري أيضاً مغادراً .

الآن فقط تصيبه خيبة أمل وندم لأنه لم يستغّل المناسبة كما يجب. يخاطب نفسه.)

... يا لي من غبي! إيالي من غبي ! يوم لطيف! يا إلهي!

58- غرفة نوم سلفاتوري - داخلي- نهاراً.

يعرض سلفاتوري صور إيلينا على الحائط، يتمدد على سريره وينظر إلى الصور.

سلفاتوري: قد لا تصدقينني، ولكنني سأصبح الرجل الأول في حياتك. أنا قطعا لست كمارلون براندو، ولكن انظري لي، فعلاً انظري لي. هل أنا فعلاً قبيح جداً؟ وإذن علّي أن أحاول مرة ثانية؟ ربما سوف تنجح المحاولة. ماذا تقولين؟

تبدو ايلينا وكأنها تقول ، نعم وبينما يقوم سلفاتوري بتقبيلها تختفي صورتها. يبقى وحيداً ووجهه إلى الحائط تحت الضوء الأبيض لآلة العرض.

59- غرفة هاتف ـ منزل ايلينا ـ داخلي ـ نهاراً.

يقف سلفاتوري في غرفة هاتف. سوف يجعله الهاتف أقل عصبية.

سلفاتوري: مرحباً، هل أستطيع مخاطبة إيلينا/ من فضلك؟

صوت امرأة: نعم.

( يتعرّف سلفاتوري إلى صوت إيلينا، يغيرّ نبرته، وتتحول إلى نبرة ألطف وأكثر حميمية)

سلفاتوري: هل هذا أنت يا إيلينا؟

صوت المرأة : نعم...

سلفاتوري : أوه، أنا آسف، لم أتعرّف إلى صوتك.

سلفاتوري يتكلم، هل تذكريني؟

صوت المرأة : نعم....

أخيراً يتكلم سلفاتوري ويقول كل شيء دفعة واحدة،لا يتوقف ، لا يتردد، حتى لا يترك مجالاً للخجل.

سلفاتوري: اسمعي، أعرف أنني كلما رأيتك أتصرف بغباء، ولكنني لست كذلك، أقسم لك، أنني عندما أراك أشعر بالخجل ولا تحضرني الكلمات المناسبة ولا أعود املك الشجاعة للكلام، كل ما أفعله هو أن أفكرّ بك... ( أخيرا أخرج ما في نفسه. إنه يقطر عرقاً ولكنه سعيد بنجاحه. يتابع كلامه.)

هذا صحيح يا إيلينا، إنك آخر ما أفكر به قبل أن أنام وأول ما أفكر به فور أن أستيقظ. أعرف أن هذا شيء لا يفيد عبر الهاتف. ولكن رجاءً، لا تسيئي تفسير كلامي. لأنني أحبك كثيراً.

صوت امرأة ( تقاطعه): إذا لم تتوقّف عن مهاتفتها فسوف أتصل بالشرطة!

سلفاتوري ( متجمداً في مكانه) ولكن عفواً، من الذي يتكلم؟

في منزل إيلينا، امرأة في حالة غضب تتكلم عبر الهاتف.

والدة إيلينا: أنا والدة إيلينا، أيها الخنزير القذر!

يشعر سلفاتوري أنه سيسقط أرضا، يحاول أن يجد كلماتٍ ليشرح موقفه، ليعتذر، ولكن فيضان الشتائم يغمره.

سلفاتوري : انا آسف، سيدتي، ربما هنالك سوء تفاهم..

أنا...

صوت امرأة : لا تتصل بابنتي بعد الآن . أبداً!

لا خيار لسلفاتوري سوى إقفال الهاتف، خائب الأمل مهزوماً. يصاب بحالة شديدة من الجنون فيأخذ بصفع نفسه.

60- منزل ألفريدو- خارجي- بعد الظهر.

الجمعة العظيمة- يخرج ألفريدو من منزله متكئاً على كتف سلفاتوري . يبتعدان في الشارع باتجاه الكنيسة.

انتهى سلفاتوري توًّا من سرد مغامرته الفاشلة.

ألفريدو: قلت لك. ذوات العيون الزرقاء هم الأكثر صعوبة

سلفاتوري : ولكن لماذا ؟ لابدّ أن تكون هنالك طريقة لأجعلها تفهم!

ألفريدو: لا تفكر بالموضوع، يا توتو. حتى لا تحاول. ليس هنالك فهم فيما يتعلق بالمشاعر، ليس هنالك ما تفهمه.

يقوم سلفاتوري بحركة غاضبة. هذه المرة لا تطفئ كلمات ألفريدو جنونه ولا تساعده. يبتعد عنه بضع خطوات، يقف ألفريدو هنالك بلا حركة في منتصف الطريق.

سلفاتوري: توقّف .كفاني منك خطباً! إنك تتصرف وكأنك أنت الذي خلقت العالم.

(تندفع دراجة بالقرب من ألفريدو فيقفز قفزة المذهول، وكأنها كادت أن تدهسه. يرفع صوته مذعورا)

ألفريدو: هيـ يـ يـ ي! توـووو!!! لا تخاصمني الآن فأنا لا أرى إلى أين سأذهب.(رجل على دراجة يكاد يصطدم بألفريدو.) يغضب سلفاتوري ويذهب فاتر الهمة نحو ألفريدو الذي يضع ثانية يده على كتفه ويعاودان السير معاً. هدأ ألفريدو ولكن صوته مازال يوحي بالتصميم) وفي المرة القادمة انتبه لطريقتك في مخاطبتي. ولا تنزع من الله حقَّه، فلو أنني أنا الذي خلق العالم، أقول لك بكل تواضع، أن أشياء كثيرة ستكون أفضل مما هي عليه، ولكن لسوء الحظ لم يكن الحال هكذا.

سلفاتوري (ضاحكاً) أرأيت أن الأمر كما قلت أنا. لديك دائماً إجابة لكل شيء.

ألفريدو: أريد أن أسعدك، يا توتو! سوف أتلو عليك قصة.

يعصر كتف سلفاتوري . إنها تعبير عن الاسترخاء. يجلسان في ممر أحد الأبواب . يبدأ ألفريدو في سرد قصته وطريقة سرده توحي وكأنه منّوم مغناطيسياً، مسحور. بعد أن تاهت عيناه في فضاء خال، أصبح وكأن أفكاره وكلماته تأتي من أبعاد مختلفة، غامضة، مخيفة...)

في يوم من الأيام أقام ملك حفلة تضمنت أجمل الأميرات في المملكة. أحد الحراس، وكان يدعى باستا، رأى ابنة الملك. كانت أجمل الموجودات، فوقع فوراً في حبها. ولكن ماذا يفعل جندي فقير مع ابنة ملك!.. في يوم من الأيام دبّر لقاءً معها وقال لها إنه لا يستطيع العيش بدونها.

تأثرت الأميرة بشدّة من عمق مشاعره لدرجة أنها قالت للجندي، إذا بقيت منتظراً مائة يوم ومائة ليلة تحت شرفتي، فسوف أكون لك في النهاية. بحقّ الله، ركض الجندي بعيداً، وانتظر يوماً، يومين، عشرة، عشرين.. كل ليلة كانت تنظر خارج الشباك، ولكنه لم يتزحزح. جاء المطر، الريح،الثلج، ولم يتزحزح! تبرزت الطيور فوقه وأكله النحل حياً! بعد تسعين ليلة أصبح سقيماً شاحباً والدموع تجري في عينيه ولكنه لم يستطع إيقافها. لم يعد يمتلك القوة لينام. الأميرة كانت تراقبه... وفي الليلة التاسعة والتسعين، نهض الجندي، حمل كرسيه وغادر المكان!

سلفاتوري: كلا! تعني في النهاية تماما؟

(دُهش سلفاتوري، مصعوقاً، هذه النهاية أحدثت تأثيراً كبيراً، يسيران ثانية.)

ألفريدو: تماماً، يا توتو. بالضبط عند النهاية؟ ولا تسألني ماذا يعني هذا.إذا ما استنتجت أنت معناها، أخبرني...

سلفاتوري: علي اللعنة إن فعلت.

61- الكنيسة- داخلي- مساءً.

أمام المذبح العالي، مريم العذراء، الدموع تملأ عينيها، تمسك بيدها ثلاث سنابل. بالقرب منها تمثال للمسيح وقد أُنزل عن الصليب- يقف رجال ونساء في صفوف لتقبيل جروح المسيح.

أناس كثيرون يجلسون بين المقاعد الخشبية. يساعد سلفاتوري ألفريدو ليأخذ مقعداً، وفي تلك اللحظة يبصر من بعيد إيلينا في طريقها إلى الاعتراف. تركع على أحد الجوانب، مباشرة عندما يخرج الأب أديلفيو من الغرفة الوسطى ويسير باتجاه المذبح ليقول شيئاً لناظر غرفة المقدسات. تبرق عينا سلفاتوري، ويخطر في باله فكرة مفاجئة بارعة. ينحني ويهمس شيئاً في أذن ألفريدو. ويهز ألفريدو رأسه. سلفاتوري سعيد جداً لدرجة أنه يربت على خده بحنان. ثم يركض باتجاه الكاهن. يقول له شيئاً بصوت منخفض، يقوم ببعض الحركات مشيراً بشيء من الاضطراب نحو المقعد الذي يجلس فيه ألفريدو. يحاول الكاهن أن يقول إنه

لا يستطيع الآن. سلفاتوري يصمم على ذلك، وينتصر. يذهب الكاهن نحو الفريدو وينحني نحوه الكاهن: ماذا بك، يا ألفريدو؟ الآن ، دون كل الأوقات ؟

ألفريدو( بصوت جدي رزين): أيها الأب أديلفيو، لدي شك جديّ يؤرق روحي. وعليك مساعدتي، لأنني فقدت سلام العقل كله...

يراقب سلفاتوري من بعيد. يرى الكاهن وقد رسم على وجهه تعبيراً ينذر بالخطر ثم يجلس بالقرب من ألفريدو.

كل شيء جاهز. يزحف باتجاه غرفة الاعتراف. إيلينا هناك راكعة بانتظار مجيء الكاهن. وبلمح البصر، ودون أن يلحظه أحد، يتسلل سلفاتوري إلي داخل غرفة الاعتراف، يغلق الباب الصغير في الأسفل ويسدل الستارة الأرجوانية على الجانب الآخر من الحاجز، وعلي مسافة بضع انشات يشاهد العينين اللتين سرقتا النوم من عينيه.

إيلينا: يا أبتاه، لقد أخطأت..

سلفاتوري (بصوت منخفض) سوف نتكلم عن ذلك فيما بعد.

ايلينا (وقد أخذتهاالمفاجأة) ولكن.. من..

سلفاتوري (مقاطعاً إياها) سسسش، اصمتي، تظاهري بأن كل شيء طبيعي . أنا سلفاتوري.

تقفز عينا إيلينا من المفاجأة.

إيلينا : ماذا تفعل هنا؟

في هذه الأثناء يتابع ألفريدو والكاهن محادثتها غير العادية والمليئة بالحركة. الكاهن في حالة ذهول، يصلّب على صدره.

الكاهن: ولكن يا ألفريدو، ما تقوله شيء مخيف!

ألفريدو: أعرف ذلك. ولكن لنأخذ مثلاً معجزة الأرغفة والسمك، أنا أفكّر في ذلك كثيراً... كيف يمكن أن .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khatab38.forumslog.com
 
سيناريو: سينما باراديزو CINEMA PARADISO By Giuseppe Tornatoreجزء ثان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الوادي  :: عالمي :: أحلام-
انتقل الى: