الوادي

الحياة خبر كويس وآخر سيء
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
نوفمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   
اليوميةاليومية
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 ليس ثمّت من يحتمي بي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد خطاب
Admin


عدد المساهمات : 148
نقاط : 441
تاريخ التسجيل : 21/07/2009

مُساهمةموضوع: ليس ثمّت من يحتمي بي   الثلاثاء فبراير 09, 2010 6:03 pm

مجموعة شعرية
صلاح عوّاد
ليس ثمّت من يحتمي بي

اللوحة للفنان صادق طعمة (لندن)
مشروع قصيدة
(1)
السلّم ذو الدرجاتِ الأربع أو الخمس أو ما يزيد
لا أعرفُ حتى الآنَ كيف أضعُ خطواتي كي أصلَ إلى غرفة النومِ .
و من العبث تماما عدُّ الخطواتِ
وأنتَ تصل عند الخطوة الأولى.
في هذه الحالة التامة تماماً
ما عليك إلا الوصول
وعليك أن تتركَ خلفكَ درجات السلّمِ والتاريخ ،
وما تبقى من غبارِ العادات .
(2)
وصلتُ إلى ذلك المنتهى
وانتهَيتُ عند ذاك المبتغى
لكن غرفةَ النوم لا زالتْ موصدةً حتى الآن ...
(3)
حينما تأتي خديجة الصغرى
تأتي القبائل كلّها عبر نافذةٍ واسعةٍ لمبنى جمع بين القهوة،
والخمر والدخانْ .
المهمْ
هناك من يأتي ليرمّم بقايا الروح
ولنقل إنه القديس الأخير.
(4)
مثلُ قبطان أعمى يحاول ترميمَ ما تبقّى من سفينة الليلِ
كان لي التاجُ
وجواري ارتشفن من حلاوة شفتي
ومن مرارة ما تبقى من آخر قعر قدحٍ لبيرةٍ سوداء من إيرلندا ..
مرّة أخرى
تلبس أمري بين القبطان الأعمى والأمير .
وبما
يقتضي السُّكرُ أخترتُ القبطانَ الأعمى
و أسدلْتُ الستائر كلّها وأطلقتُ ما تبقّى من البشر خنازيرَ بريّة ..
لتأتي وحيدةً من تشبه زهرةَ عبّاد الشمس .
(5)
لا أعرف كيف أسدلُ الهاويةَ على نافذتي
وقد تفاجئني الشمسُ على شكل امرأةٍ أو تفاحةٍ
وتغريني أكثر حين تفاجئني بقبلةٍ في ليلٍ كثيفِ الظلام ...
(6)
_ ليكن...
قال القبطان وهو يجرّ سفينتَهُ نحو الضفاف.
( 7)
السفينة لم تصلِ الضفافَ
والقبطانُ بقي هو الأعمى
والقصيدةُ لا زالت مرتبكةً تماماً .
نيويورك
أخر يوم من عام 2007
خفّاش الليل
أصبعي لمست طُرُقاً غير خفيةٍ
نحو فرْجها،
بعدما أسلمتُ نفسي لها في ليل
ظننتُ أن عينيي طريقٌ إليها ..
وتمنّيتُ لو تشابكتْ راحةُ يدي بيدها
لأرى زنبقة تورَّدتْ بين حلمتَي نهدَيها الصغيرَين..
أعترفُ بأني لثمت فاهاً لها
وسمعتُ النشيج القادم من أعماق ليلٍ
حسبتُ أنه ظلٌّ لنا
بعد أن خلعتْ ثيابها
واختفى ما تبقى من نمش الظلام
وقدمتْ فماً
هو البركان إذا تنفَّس ...
وبرقّةٍ غير معهودةٍ
تسرّب ما تبقّى من ضوء النهار
كي أرى انفراج فخذَيها
ونادلاً جاء بعد نشوةٍ غير محسوبةٍ بطبقٍ من الصين...
أعرف كيف أصف عينَيها
ومن الممكن تماماً رسم شفتَيها
وأخبرتني بأنها تكره لباسها الداخلي والسوتيانَ
وتعشق الجينز .
لكن حتّى الآن
لا أعرف كيف أصف نهدَيها ولا قامتها الرشيقة
ولا الدروب التي قادتني إلى فَرْجها الشبيه بصدف البحرِ...
الليل كعادته مملكةٌ
تقاسمها الملك واللصوص ومرتكبي المؤامرات الصغيرة والكبيرة
وأنا وأنتِ ....
وكالعادة أنتِ صاحبةُ الليل
تأتينَ علناً
خفيةً
وبمرحٍ تغادرين ولمّا يأتي النهار .
نيويورك
4 / كانون الثاني / 2005
لنُرخي قليلاً خيوط السماء
إلى (س)
حسبْتُ أنّ السماءَ اسمُكِ
والبرقَ تاجُكِ
والغيومَ حاشيةٌ
كأنها سربٌ من كلماتٍ
من ملائكةٍ
ومن أوهامٍ تربّصتني ..
وظننْتُ ...
أن اسمَك سحابٌ
هو السورُ إذا شئْتِ ،
وشفتاك إذا شئْتُ .
لنُرخي قليلاً
ذاك الخيطَ
الذي يربطُ السماء بالسورِ .....
هناك جبالٌ
وسهولٌ خضراء
ووديانٌ عاريةٌ
لاستقبال الريح والماءِ الزلال..
لنُرخي قليلاً
من خيوطِ السماء ....
أواخر ربيع 2007
العتبة الأولى
تساقط زرُّ قميصي
ولم أجدْ موقعاً للخيطِ في ثقب الأبرة .
وكالعادة
تفرّطتِ الكلماتُ
ولم أجدْ نديماً يفرّط بحياتي .
وتراءت في الهواء جثّتي
كي أقضمها قطعةً
قطعة...
حتى تستريح الريحُ ..
ونزل القطْرُ
واشتريت حذاءً
وقبعةً وبذلةً من طرازٍ فريد .
واقتربت إلى عينيك
فتساقط زرُّ قميصي
وببطرٍ نظرتُ إليكِِ ...
أنتِ قبّعةُ الجبلِ
وأنا السهل عند انفراج فخذَيكِ ..
وتساقط زرُّ قميصي
والصابونة انزلقتْ عند حافةِ قدميكِ .
وتراءتْ
جثتي طائراً
وددتُ لو تطلقينه
حرّاً عند العتبة الأولى .
12 / كانون الأول / 2006
ملك الهواء
أمسكتُ بيدي هذا الهواء
وتساءلتُ لماذا
وأين ولم َ وكيف أنتَ هنا ..؟
وقرّبتُ وجهي
هو كان هناك يشبه البياض
دون ملامح
وقد رافقته ابتسامةٌ
كأنها كوّةٌ أو علامةٌ في الفراغ ..
قد تكون نزوةً لسكرانٍ
شاء أن يمسك بالجذر متراخياً
مع سماسرة الليل .
قرّبتُ وجهي
وقلتُ
" أنا الخاسرُ رهان تلك الليالي
وأنتَ الملكُ المتوّج لتقود خطاي إلى البيت ِ "
كان هنديّاً
من بقايا شبه القارّة
وقد عصفتْه الخمرُ
باحثاً عن مُلْكٍ مضاعٍ وعن إلهٍ ضيّعَهُ الأفيون ..
وهمستُ
" أنت ملاكي
وأنا إلهٌ قدستهُ الظنون "
مددتُ
يدي لأمسك بهذا الهواءِ
وقرّبَ يداً
ليبارك ملاكاً هائماً
ونهضَ إلى الصلاة لربٍّ شرطتْهُ الخمرُ نصفينِ ...
نصفٌ ضاع في الفراغ
ونصفٌ احتوتهُ العاصفةُ
وهذا الهواء .
نيويورك
شتاء 2007
ثلاث حركات
(1)
ترمينَ حَجَراً..
الماءُ لا زالَ راكداً
لكنَّ الضفادعَ تواصلُ ذلكَ النقيقَ المزعجَ
الى حدٍّ يدفعُ الى فَصْلِ رأسي عنْ جَسَدي .
حسناً
يبدو من الروعِ جداً
ومنَ الليَاقةِ الآسرةِ
تحريكُ المياهِ
كي تطفو كُرةُ الرّأسِ
ويستقرَّ الحجرُ بعيداً
في ذاكرةِ الماءِ
وفي ذرّات ذلكَ الغبارِ المنبعثِ من وجهَكِ
يومَ اقتربتِ ...
(2)
لنا رغباتٌ
حادةٌ وملعونةٌ
تُغرينا دائماً
( نحنُ مَن تعكَّز بالكلامِ )
في الصعودِ نحو تلكَ الرابيةِ العاليةِ
أوْ
في تسلّقِ تلكَ الجبالِ العاريةِ
كي نصلَ كما يقالُ
إلى قِمّةٍ لها إكليلٌ منَ البياضِ
تستقرُّ فيها
كلُّ كَلِمَةٍ لها نابٌ
ويستريحُ عندها نادلٌ ليسقيَني النسيانَ
وربّما بعضاً من أغاني من مات .
(3)
دائماً
هكذا
تجيئينَ كأنَّ الريحَ سفينةٌ لَكِ ...
لا قمرٌ يهديكِ
ولا غيمةٌ تُنْعِشُ تينكَ الشفتينِ
ولا شمْسٌ تبُدي ما خَفِيَ من الروحِ
ولا زلزالٌ يعْتَريكِ .
هكذا
دائماً
أضعُ الكأسَ عند ضفافِ شفتيَّ
كي تواصلَ الأنهارُ جريانَها
ويغيبَ كلُّ اسمٍ حصَّنَتهُ الجدرانُ
حتى أرتعشَ
أنا وأياكِ مُتلبِّساً بفيضِ ما تمليه الحركات .
نيويورك
4 / تموز / 2008
القلعة الحصينة
نقْرةٌ واحدةٌ على النافذةِ
ثُمّ نقرةٌ أخرى
ومع الثالثةِ فاجأتني حمامةٌ
ومع النقرة الرابعةِ جاءت الفاختةُ الأخرى .
كان الصباحُ كسولاً
وبترفِ من أفاق في الصباحِ حرّكتِ ذراعيكِ
ورفعتِ ساقيكِ
وأطلقتِ حلمتي نهدَيكِ حمامتين
عند زجاجِ النافذةِ ...
وكالعادة أغراني الصباحُ
بما ملكَ من ثراءٍ
وبذخٍ يشبه تهتُّكَ الملوك الغابرينَ ،
ورفعتُ يداً
متعبةً وكليلةً من الكسلِ
كي تمسك نهداً
ومددْتُ يداً أخرى
لتحاور فرْجاً أزهر مع الأيام .
حسناً
الصباح لا زال رائقاً مثل قطراتِ الندى
وطازجاً مثل العصافير.
وكما يليقُ بقرصانٍ أعمى
بعد ما
رستْ على شفتيهِ حمامتان
أوغلَ بلسانهِ
كي يزيحَ سوراً بعد سورٍ في قلعتك المنيعة.
وقبل أن أمضي
كنتِ تفتحين النافذةَ
لتسريب ما حوته الليلةُ الماضيةُ من هواءٍ فاسد .
وقبل أن يمضي ذلك القرصانُ
في رحلته بين الوديان والبحار
كنْتِ تصرّين على إزالةِ ما تبقّى من شَعرِ العانةِ والسيقان ..
ومع ذلكَ
لا زال الصباحُ نديّاً
والكسلُ يرافق صوتَ فيروز .
القبطان الأعمى
حرّك نجمةً واحدةً عند قبّة بيتكِ الحصين .
ومرّتِ الأيامُ
وشاء للقبطان
أن يجد الطريقَ نحو قدح سُرَّتكِ
ليصل إلى ذاك الكنزِ الذي خبَّأتِهِ في صرّة النسيان.
ومع ذلك ،
بقيتْ قلعتُكِ حصينةً
تحتمي بسورٍ واحدٍ من الأوهام.
15/ تموز / 2007
هي مرة أخرى
أراكِ
وكأنّ الغيمَ يخفي ما أفصحَ من كلماتٍ
ومن ترفِ ما أجاد به الأمراءُ .
أراكِ
هكذا وحيدةً
كي أصفَ ترتيبَ اسنانكِ
وحركةَ شفتيكِ
وما تمليهُ عيناك من حزنٍ وسرور.
أراكِ
كي أدركَ أن ساقيكِ
لم يمسسها جنٌّ
ولا لمسةُ الساحرِ المأفون .
هكذا
أراكِ بساقين وفخذين
نبتَ فيهما العشبُ والبابونُ
كأنك بلقيس يومَ التقتْ بالملكِ سليمان ...
لكنّ الطائرَ العجيبَ
لم يأتِ حتى الآن .
هكذا
الأرضُ مبتلّةٌ بالماءِ
غمرها الطوفانُ ...
والفُلْكُ ضيّعَ السُّبلَ كلّها
غير أنّ الطائرَ
الغريبَ لم يأتِ حتى الآن.
هو الهدهدُ
نقر نقرتين على سُرّتِها
ولثمَ حلمتي نهديها
وغادرَ
ليترك فضيحةَ من ضاعَ في الطوفان ..
مرّةً أخرى
هي امرأةٌ
قد تشبه القنفذَ
ولها هيئةُ السلحفاةِ .
وقال الطائرُ الغريبُ
" هي من تختفي متعثّرةً بثوبها
وبجلبابٍ صاغته الأيامُ "
وحين جاء الطوفانُ
لم ترفعْ ثوبَها .
ومضى الطائرُ الغريبُ!
8 / تموز / 2008
يا إلهي هل غادر البرابرة
صحوتُ مثلُ الجزء الأعظم من سكّان العالمِ
ربّما كانت تلك اليقظةُ في يوم من الأيامِ
وليكن حسب التقويم الجاهز لنا ...
هو التاسعُ من نيسان .
في ذلك اليوم جاء برابرةٌ جددٌ
لم يقطعوا كما هو معتاد الصحراءَ مشياً على الأقدامِ
ولم يستخدموا ذلك الجمل ( عربو )
بل جاءوا بمدرّعاتٍ وخوذٍ تشبه غصن الزيتون ...
بكيتُ كعادةِ سكّان بغداد
كي أُزيح همّاً
أو كمن يرفع ستارةً في ليلٍ مظلمٍ تماماً
لكنّ البرابرةَ
وهم يجيئون
لم يكفكفوا دمعاً انساح على خدّي من الفرحِ
أو من الحزنِ الذي لم يألفوه ..
قلتُ مثل بقيّةِ سكّان بغدادَ
لأتبع غصن الزيتون علّني أرى جبل الزيتونِ
وعلَّ ذاك المبشّر بملكوت الحياة يأتي ..
ولكنْ لم يأتِ على أتانٍ
بل جاء على دبّابات من صهاريجَ جهنم
وتحتها ما يُغري السفهاءَ واليائسين بسجّادةٍ من سعف النخيل ....
وقلتُ مثل سكّان بغدادَ
" ليكن هو ذا المبشّرُ الجديد "
ورفعتُ رايةً واختبأتُ في سرداب البيتِ
علّني أجد شمعةً
أو فتيلةً
وحبّةَ زيتونٍ ،
وحلمتُ
بأرجوحةٍ تهزّني
وبعالمٍ جديدٍ يتّسع لي كي أطير....

واختبأتُ مثل بقيّة سكّان بغدادَ
في الجحور وفي الزوايا
وفي كلِّ ركنٍ أليفٍ ،
كي أرى البرابرة الجدد وهمْ يلبسون خوذة الزيتون ..
همُ قادمون
هكذا أنشدت التيوس ُ
همُ قاتلون
هكذا ردّد الشيوخُ
همُ باقون
هكذا انحنتِ العمائمُ السودُ والبيضُ
همُ الفانون
هكذا ناح العرايا والجياع ...
ليستْ لي مسافةٌ تُحسبُ
وقت مجيء البرابرة
غير أنها مسافةُ شمرة أميال
لم يتخلْلّها الرملُ
بل بيوتٌ من الطين والحجارةِ
أعرفها كما عرفها البرابرة القادمون ...
ومثل سكّان بغدادَ طويتُ المسافاتِ
علّني أجد منزلاً في الخرائبِ
أو منعطفاً في زقاقٍ مهجورٍ
أو سواداً في قمرٍ مخسوف ....
وقلتُ كما يقولُ سكّان بغدادَ
طويتُ تاريخاً من الحروبِ ،
شاء لنا أن نكون هكذا .

يا إلهي هل غادر البرابرة ..؟
- ليس بعد
هو ذا الصوت الذي سمعته في أنّات أمّي
ويأتي هادراً وصاخباً من فم حبيبتي وأختي
وبخجلٍ أسمعه من رفاقي....
همُ برابرةُ العصر الحديث والقديم
لنا ألفةٌ معهم
ولنا بقايا من حديثٍ قديمٍ
ولنا رواق لم يعبروه.

14 نيسان 2007
من أجلها
امرأة قرأتُ سرَّها
وذابتْ في ظلال المساء
وتوارتْ بين طيّات الكلمات .
لم يبق إلا
عطرٌ تخمّر في ثيابنا
وحكاياتٌ غامضةٌ
تمتمتْ بها شفتاها في سريرٍ لم يتّسع لكلينا ...

خرجنا من البار
نُمسك طرفاً من الليل
واستند أحدنا إلى زاويةٍ مجهولةٍ
من ظلامٍ حسبناه عرشاً
أو نفقاً
يقودنا إلى مرافيء الجسدِ ...

من أجلها
أدركت ما يُسمَّى النيزك،
وما يمنح للشيطان شارةً،
وما فاض من رقّةٍ غير أليفةٍ في عينَين تعذّبتا من اليقظةِ ،
ومن نبيذٍ عتّقه زقٌّ في بيتٍ قديم.....
من أجلها
هيّأتُ خدماً وحرّاساً
لاستقبالها على بساطٍ أحمرَ من الكلام......
ولم أنسَ بالطبع
جوقةً من اللاعبين
ولا محترفي الكذب والكهانة...

ومن أجلها
لم أنسَ
شيعتي من الحمقى والساهين عن الحياةِ ..

ومن أجلها
أحييت شريان الشراهة
وذلك الشبق الذي ملّتْ منه الكلماتُ ..

ومن أجلها
غيَّبتُ
بشاعةَ نبيّ بشر بمملكة الله في السماء ِ،
وسرّحتُ
حيتاناً قاسمتني شهوة الكلام والغواية ،
وسكبتُ
ما تبقى من خمرٍ استثقلتُ مذاقهُ في الجنة .

هي امرأة قرأتُ سرَّها
وسط موجٍ من الرغبات
فلم يغفرْ
لي البارُ
ولا روّادُه السكارى
ولا كلماتٌ راودتني
ولا ملاكٌ صحبني
لحظةَ غيابها في الظلام ...

من أجلها
رفعتُ يداً ،
لأزيحَ غيوماً حجبت
نافذةً ضيقةً عنِ الشمس ...

ومن أجلها
فتحتُ كوّةً في القبو ،
ليأتي بهاءُ النزق الجميل ..

ومن أجلها
حملت فأساً
لتفتيتِ حجرِ
حيطانِ إمارتها الحصينة .
ومن أجلها
تركتُ كلَّ الأبواب....
لكنَّ السورَ لا زال قائماَ،
ولي ياقوتة واحدة من خزائن إمارتها الغافية.
نيويورك
3 / نيسان / 2007
بورتريه شخصي
(1)
آلافٌ من الأيام مضت
وتلتها مئاتٌ من الشهورِ
وعشراتٌ من السنينِ
وملايين من الساعاتْ
........
كلُّ هذا الزمنُ الرائعُ
حسبتهُ لنفسي
ولمغامراتٍ توقّفت عند جذوع الشجر ..
كلُّ هذا الزمنُ الرائعُ
لم أتسلّقْ نخلةً أو شجرةً
ولم أغامرْ بقتل نفسي
ولا بقتل عدوّ تمنَّيتُ ألاّ يكون....
وفي لحظة واحدة
بعد كلِّ هذا الزمن الرائعِ
تعرَّفتُ على وجهي!
عرفتُ
أنَّ لي وجهاً مثل وجوه الناسِ
له استقامة وربما انحناءة
قد توحي بتاريخ أو مسرّةٍ
وقد يكون نشوةً عابرة ..
وعرفتُ
أن وجهي يشبه الوجوه كلّها
يملك النورَ
و شيئاً من الظلامِ
وصورةَ كلِّ حرفٍ من حروفِ معاجمِ اللغات كلّها ..
إنهُ وجهي
كمْ تقصّيتُ أخبارَهُ
في وجوهٍ عديدةٍ
بعضها غادر التاريخَ
وبعضٌ لا زال يشترطُ الوجود. ..
(2)
لا أعرفُ كيف أصفُ هذا الوجهَ
ربما هو صورةٌ لما لم أفهم
وربما هو صورةٌ لتفّاحةٍ
أو أيقونةٍ
وقد يكون صورةً لبرتقالةٍ أو ما يشبه الكمَّثرى .
لم اتبيّن منه إلا غابةً من الشَّعرِ المجعّدِ
وأصابعَ تتحركُ خلسةً لتمرير الهواءَ
وأحيانا مطّ شفتين في ظلامِ تلك الغابةِ ..
(3)
في أول ساعةٍ تلي الثانية عشرة
بعد منتصف الليلِ ..
وبعد جولاتٍ عديدةٍ في الحانات
أقود ذلك الوجه ليستريح على كرسيٍّ وثيرٍ
كأنه عصفورٌ أليف...
(4)
دائماً يبعث ما يسرُّ ذاك الوجهُ ..
وفي الصباح يستحيل إلى وحشٍ
وبعد بضع كوؤسٍ من النبيذِ
يكون ذاك الملاكَ
الذي وددتُ الطوافَ حولهُ ..
(5)
إنّه الصباح ....
في الشتاءِ له بعضٌ من الندى وبعضٌ من الثلج والمطرِ
وفي الصيفِ
له كلُّ العطور وبعضٌ من الخلاعةِ والفجور. ..
وفي كلِّ الليالي
له ما ينحتُ الهائمون من كلمات .
(6)
القطارات التي أحببتُها
تسرِّبُ كلَّ الوجوه إلا وجهي ...
قد يكون ذاتَ الوجه بأنفهِ الكبيرِ،
وجهَ شاعرٍ
وربما حاملَ سماحة القدّيسِ
وقد يكون وجهَ قاتلٍ خبّأتهُ الأيام ...
(7)
نكتةٌ سمعتُها اختصرت نصفَ العمرِ
هي وجهي إذا شئت ...
وقيل " تسمع بذاك "
قبل أن تراهُ ...
وحين رأيتَهُ شاهدت الله في كفّي ..
( ذات يوم جاء جنيٌّ لينقذَ البحارةَ من جنون الموجِ
وكان وجهي هو البحرُ والغموضُ الذي يليه )
(Cool
منذُ عصورٍ مضت
وجدت وجهاً يشبهُ أيقونةً
أو حماراً
وربما وجهَ كبشٍ ..
هو
وجهٌ تمثَّلتهُ
كوجهِ فأرٍ
أو جزذيٍّ ذكر..
وقد يكون وجهَ إلهٍ
قدَّستهُ أقوامٌ
وصلّتْ لهُ أقوامٌ
واغتالتهُ أقوامٌ أخرى.
وقد يكون وجهي ...
(9)
إنها مارغريت
قد تكون حفيدةَ الشاعرِ يتس
وربما أكونُ من سلالتِهِ
بأنفي الساحر...
لكن لمارغريت وجهُ القطَّةِ
ولي وجهُ الجمل ...
فكيف يقودُ الجملُ القطَّةَ في الصحراء؟
(10)
في الحفلات المترفة قليلاً ندورُ كما يدورُ النادلُ
وكم يحلو لي أن أكون وردةً ...
لكن لعيني صديقي القادمِ من قابس
هيئةَ الذئبِ
( يغلّفهما دائماً بنظّارتين من الزجاجِ )
وكما يدورُ النادلُ
أدورُ مع الذئبِ
كي اعرف وجهاً يشبه الباميا
وقد يكون له هيئةَ الباذنجانِ
وفي الحالةِ القصوى له شكلُ الفاصوليا ...
(11)
هو أخرُ الوجوهِ ..
وجهُ من لا هيئةَ لهُ
هو سَكِينةُ من استراحَ الإلهُ على وجنتيهِ ...
شاهدتَهُ
مرّات عديدة
في كلّ مكانٍ وزمانٍ
هو من يظهرُ بين الجموعِ دونَ ملامحَ
ولا خطوط ...
إنهُ الحصى المرميُّ على شواطئ البحرِ
من يأتي في أحلامي
ببذلةٍ أنيقةٍ وبقميصٍ بيضاء
وبربطةٍ عنق حريريةٍ من إيطاليا
وبشيءٍ من أبَّهةِ البدوِ
وبشيءٍ من تُرَّهاتِ الأمبراطورِ
وبخيلاء من لا أعرفهُ من البشر ..
إنهُ
ببساطةٍ وجهي .
نيويورك
30 / تشرين الثاني / 2007
الأعمى
كلُّ يومٍ أراكَ أيّها الأعمى
وأنتَ تقودني من نهرٍ إلى بحرٍ
وإلى جنَّةٍ دون أخدود …
أيّها الأعمى
لك قدرةُ أن تشاءَ
لتقودَني عبر الأزقّةِ وعبر شوارعَ قامت
فيها المهرجاناتُ
وزيّنتها احتفالاتُ العبيدِ
لاغتيالِ من كان ملكاً لنا في يوم من الأيام...
يا قلبُ
يا أيّها الأعمى
لكَ كلُّ الحقّ
لتقودَني نحو العيونِ والمياه الآسنةِ
حيثُ الطحلبُ والأشناتُ
حتّى نبلغَ سويّةً جمعَ
من يشبَهُ الملائكةَ والشياطين .
أنسيتني أيها الأعمى
تلكَ السبلَ الأزقَّةَ والوديانَ
والمحطّاتِ التي صاغتها الأوهام .
أدركُ الآن
بعد تلاشي المراكب التي شغفتُ بها
وبعد جفاف الأنهارِ
وبعد ارتباكِ الخطوطِ في خرائطِ المدن المنسّيةِ
وبعد موت الجنودِ في الثكناتِ
وبعد أن أسلمتُ صرخاتي إلى اليأس البغيض ...
أنكَ
من يأخذُ بيدي نحو جنّاتِ طوّقَهَا الضبابُ
وشيءٌ من ألقِ النهار .
وأنتَ
من يأخذُ بيدي
كي يتحسّسَ طيّاتِ الظلام ...
ومثلما يختفي أثرٌ
اختفتْ بصيرتي في زحمة الضوءِ
كنتَ أنتَ
أيها الأعمى من أنتظرُهُ
حتى يعودَ النهرُ إلى مصبّهِ
وتأتي
من لم تبصركَ
متوّجةً كأن حُلمَها الذهبُ
وكأن حاشيتَها
ما توسَّلتُ من البصرِ ......
أنتَ دائماً من يُغريني
بعينيكَ الغافيتَين بالظلامِ
لقتلِ من أشاءَ
أو لبعثِ جمرةٍ من رمادِ الأموات .
شاهدتكَ كثيراً
أيها الأعمى عازفاً
( انا وأنتَ كنّا نشربُ سمَّاً )
وحولنا من يرقصُ ابتهاجاً
لأعمى وأحمقَ لا يليقُ بهذه الحياةِ .
دعني يا صديقي
أيها الأعمى
نبحثُ عن حانةٍ
لنجدَ غانيةً قد تأسرُها بما ملكتَ من متاعٍ
أو بحكاياتٍ عن التاجرِ الوسيمِ
وعن الجزر البعيدةِ
وما احتوتها الحكاياتُ من خُرافات ...
ليكن ...
........
الضبابُ من يهدينا
إلى أربابٍ تعرفُ كيفَ تنسجُ مؤامراتِها
الصغيرةِ وهي جالسةٌ تحتسي نبيذاً
وتنتشي بما يصعدُ إليها من روائح لحومِ الضحايا ...
وأدركتُ أنكَ
من قادني نحو دار الندوةِ في مكّة
ومن أقام لي وليمةً عند محفلِ الأولمب .
خذْ بيدي
أيها الدليلُ
دونك لا أستطيع صعودَ ربوةِ التّلِّ
ولا أنا القادرُ على الوصولِ الى الساحل الآخر من البحرِ.
وعَصاكَ
أيها الأعمى
هي من قادنا إلى الضفّةِ الأخرى .
ومعكَ
تعرَّفتُ بلمسةٍ من أصابعك الرقيقةِ
إلى كلَّ الحروف
وتلكَ الكلماتِ التي شاخت في القاموس .
معكَ
أيها الأعمى
ذاكرتي طريّةٌ
لها نسمةُ زهورِ الصيفِ
ولها نشوةُ القاتلِ بالسّيف .
يمكنُ الآن
السيرُ في دروبٍ مرهفةِ السمعِ
ولندعْ أصحابَ البصيرةِ
يتفرّجون بلذّةٍ على حريق روما
وعلى دمار بغداد
وعلى خرابِ البصرةِ ..
أنتَ يا صديقي
مكلّفٌ منذ الآن وحتى نهاية التاريخِ
بروايةِ بطولةِ من كان معنا
وبتزييفِ حياة من مات معنا ...
....
....
ولكَ كلُّ الحقِّ
أن تأخذَ ركناً في جامع
أو كنيسة أو معبد
لتقولَ كما قال الرواةُ
إنّ الله أحبَّ الطغاةَ في بلادنا
هم من سنَّ الحروبَ
وهمُ من تخفّى وراء التماثيلِ
في الساحاتِ العامةِ
...
...
لتأتي الحروبُ للمرّةِ الألفِ .
ولكَ
أن تضيفَ بالقولِ
" لنا أبطالٌ راودهم ملائكةٌ ذكورٌ غلاظٌ شداد "
ولكَ أن تقولَ
" إنَّ صلاحَ
قد ماتَ شهيداً "
نيويورك 8/آذار/2008
ليس ثمّت من يحتمي بي
ليس ثمّة من يحتمي بي .
الجبالُ تناثرت كزجاجٍ مكسورٍ
والأنهارُ سرَّبت ما أخفَتهُ ذاكرتي من تداعيات .
وكذلكَ هي الحياةُ
عظمٌ منحتَهُ لكلابٍ
أو لداهيةٍ في فمِ الذئبِ .
ومثلما يستفيقُ الصبحُ مع المؤذِّنِ
وزَّعتُ ما تبقّى من النهارِ
طُعماً لقططِ
كي يبقى فاهُ الحياةِ فاغراً إلى الأبدِ .
من النادرِ
أن تجدَ من يرمي عظماً في شارعٍ
أو في حانةٍ ..
ومع ذلك تبقى الحياةُ فماً كالبركان .
ثمّة من يقودُ هذه الليالي
وثمّة من يرمي حجراً صاخباً في بئرِ هذهِ الحياة ...
يا صاحبتي
الفرسانُ قد غادروا
هُمُ من خرَّبوا حياتَهمُ مع النرجسِ
وهُمُ من كانوا معي ...
ومثل طفلٍ عنيدٍ
رميتُ حجراً
وقامَ من حولي بيتٌ وسورٌ
وافتقدَتهُ السّكينة .
ليس ثمّة مَن معي ...
قُبلةٌ تفرَّقَت بين أثاثِ البيتِ
كأنها أفعى في سكِكِ الحياة .
ليس ثمّة مَن يوقفُ المراكبَ
في سيرها الهادئِ في النهرِ .
وليس ثمّة مَن يصدُّ التوابيتَ في طريقِها العادي إلى الأرضِ .
مرّةً أخرى
يا صديقتي تلسَعُنا جمرةُ الحماقاتِ
لكن السّفُنَ تسيرُ كعادتها
والبحرُ هوَ البحرُ
متوهّماً في أحلامي أنَّ الرياحَ توجِّهُ المراكبَ إلى ما تشاء .
دائماً ثمّة من يُغرينا بتفّاحةِ الكسلِ
لكي ننسى بارتياحٍ ما تركناهُ في الضفّةِ الأخرى من متاعٍ
وذكريات .
كلّ يومٍ
ثمّة العديد من الأفاعي
تخرجُ بألسنتِها المسمومةِ من الأصابعِ
كي تُغرينا
بأنَّ ما تركناهُ في الضفّةِ الأخرى
هو الحلمُ الجميل .
ثمّة رملٌ كثيرٌ
أمامَ البابِ
ولا زلتِ تنتظرينَ بعبثٍ ماكرٍ حاملَ المسحاة .
ثمَّة مَن يرمي كلاماً
ليستحيلَ جوهرةً
أو وحشاً
وربّما هو سخريةٌ في ليالي المدنِ الكبرى .
الكلامُ هو قطارٌ
يفاجئنا بوقفاتهِ القصيرةِ
بين قريةٍ وأخرى ...
ولكن....
....
....
يبقى الكلامُ شبيهَ المدنِ
والقارّاتِ
وحكاياتِ الغرامِ
ومؤامراتِ من أفاقَ من النومِ خائفاً منَ الكابوس .
وثمّة مَن يستفيقُ
وفي فمهِ كِلمةٌ
هي الوادي
حيثُ تحيا الحيواناتُ الكاسرةُ وآخر سلالةٍ من وحوشِ البراري .
وقيلَ لنا إنَّ الظلالَ خيمةٌ للكلماتِ ....
وأنتِ
ما زلتِ تمضين خلفَ منْ سرَّبَ النجومَ منْ خاتمِ الحياة .
نيويورك
3/ شباط / 2008
النار الهادئة
كان ينبغي
كما يليقُ بي
أنْ أطبخَ على نارٍ هادئةٍ
كي أبعثَ نيرانَ جمرٍ بين الرّماد .
تذكّرتُ صدفةً
( ثمة جيشٌ من النملِ )
وبالرغمِ من هذا
كان ينبغي قطفَ حبَّةِ الزّيتونِ
كي أضعَها
أنا الشّريدُ في فمِكِ ...
أدركُ
أني لستُ وحيداً
وهناك من كان معي
حاملاً كأساً من النّبيذِ
وفاتحاً ممرَّاً إلى قلبٍ انهكهُ الخمرُ
والضجرُ من انعكاساتِ المرايا .
وانتظرتُ عابراً ...
ليس ثمَّةَ حفاوةٌ بما نقومُ
( الجبالُ راسخةٌ )
وقد يظلّلني الضبابُ
لتغيبَ كلُّ النجومِ والمجرّاتِ
التي احتفت بوجودي يومَ ولدتُ .
وهناكَ
عندما ينسجُ الضبابُ بيتَهُ
يختفي العابرُ
ويغادرُ المحتفون وحاملو عرشِ الله .
ليلتي
مثل كلُّ الليالي
مسيرةُ استبطانِ
وحكايةٌ تُغري من يريد التربّصَ بحياتي .
لكنّ ...
القلاعَ اللعينةَ
والحرّاسَ الطيعينَ بما يكفي
والطقوسَ التي تساورُ ذهني
وأضيفُ إلى ذلكَ
ما حفظتُ من أسماءٍ وكلماتٍ
كلّها
تُفسِدُ وصفتي في الطبخِ على نارٍ هادئة .
سنواتٌ تليها سنواتٌ
توسّلتُ بذخَ الوصولِ
وبَطَرَ النظرِ إلى البحارِ
ونعمةَ الضوءِ
حتى شاهدتُ زهورَ النرجسِ
والنوارسَ
والحيتانَ
عند جبلِ سيناء .
هناكَ
هناكَ
أجل ... هناكَ
اختفيتُ
وشُيّدتْ من حوليَ القلاعَ
فأصابتني سهامٌ الحرسِ الطيّعينَ بما يكفي .
وبورعٍ
وربّما بعبثِ من يجمعُ أعضاءَهُ
شاهدتُ
حقولَ الرملِ
وضواحيَ الجحيمِ
التي تشبهُ واحات الصحراء .
حسناً
ليس لي أمرٌ هذه الليلةِ
سوى الطبخ على نارٍ هادئةٍ
مثل رعاةِ الأبلِ
أو مثل رعاةِ البقرِ
أو مثل من شاءَ القيامةَ يومَ الطوفان .
18 / كانون الأول / 2008
ساحرات الليل
لي اسمٌ أرعبني
ضاعَ بين الحقائبِ والأشياء .
هوَ
من اختفى
في بئرٍ من النزقِ ...
في
ما هرّبته من أخطاءٍ وأفكار.
لي بئرٌ
نحتُّ فيه حروفاً
وزخرفتُ حاشيةً،
لتليق بما قادتْ إليه الشطحات.
ورسمتُ
أطرافي،
جداول طريقي،
وما تبقّى من تعابير وجهي
وما يُغريكِ من الحسناتِ
وما يُغريني من جمالٍ
أنا خالقهُ،
وأنتِ من شاء استثمار كلماتهِ
كرسيّاً
ومملكةً
ليحجّ إليها من ابتغى الأبديةَ
وذلك الجوّالُ الغريب .
كِلْمتي خاتمٌ
ضاع في بئرٍ .
هو سرٌّ من الأسرار / ودائعٌ / أقداسٌ / ليالٍ / ملوكٌ غرائبٌ / كلامٌ كليمٌ / قولٌ وماءٌ /
بحارٌ / خزائنٌ / سهلٌ جبالٌ / تبشيرٌ / باطنٌ ظاهرٌ / آياتٌ كراماتٌ/ حِكمٌ وشطحاتٌ /
هوْ كلامُ النارِ
فمن يقيمُ الدارَ لنا ؟
ضاع الخاتمُ
اختلفَ الأمرُ ،
مَن
يسحبُ دلوَ الماءِ
كي تستقيمَ الحياةُ
وتلك الألوانُ
التي أنشأت حدائقَ نورِ اللهِ ...؟
توهّمتُ
كأني صاحبُ ذاك الحبلِ!
خلفي من قطّع نهراً مشياً،
أمامي
من أحال الصحراء عيناً،
وهماً
تسليةً
كي تكون المرايا
لكلمةٍ قلتُها واغتربتُ...
مَن يعيدُ بهاءَ الأبديّة
مَن يوشّي نجمَ البحرِ ،
من سيقودُ سفينةَ لفظٍ أرخيتُ حبلها ساعةَ الجنونِ ،
لريحٍ
ولقبطانٍ
خانتهُ وصايا عهدٍ قديمٍ جديدْ ؟
لي ما يشبهُ الظلمةَ،
كِلْمةً أو بئراً
أو خاتماً ضاع لدى ساحرات الليل .
من أنتَ أيها الضائعُ
يامن حسبتَ اسمكَ النجمَ
في حارةٍ
هلّلتْ لكلّ بَكارةٍ تُفضُّ
ولكلّ استعارةٍ
أوهمها أنّ القطارَ لن يعود؟ .
تعالَي
عسى موجٌ في يومٍ ما سيكون .
في
ما
مضى كان لاسمي ضحايا،
خطوطُ حدودٍ وماءٍ
وكان
له المتراسُ والحرس النائمون .
يا ساحراتِ الليلِ
أشفقنَ ..
لي خمرةٌ
غيمةٌ
كأنها ريحٌ زرقاء .
تعالَي
يا ساحراتِ الماضي
لاسمي عيونٌ من الماءِ
وتيجانٌ من العاجِ ،
ومملكةٌ تلاشت فيها كبرياءُ الرغبات .
ليكن هذا الأزرقُ
ما يشبه النارَ والرمادَ
الراقدَ في بركةٍ
حلمٍ بما كان ويكون .
تعالَي
هذا الاسمُ من خذلني
من حال دوني والبابَ
ومن شاء أن يكون اللهُ فُرجةَ من غاب .
أميرٌ،
أنتَ في النهار النعسانِ
وفي عبور الجهة الأخرى
من الجسر .
متماسكٌ
حيثُ الظلالُ تنفي شكلَ السرمديةِ
يوم
يأتي الثلجُ كالفجر في صبحٍ غريب .
وناديتُ اسمي
فكانت بائعةُ المسرّات تنفي
إمارةً شيَّدها الثلجُ
وما تبقّى من عثَراتِ الليل .
وحيداً
تعبر الجسرَ
والضفَّةَ الثانيةَ من الكلماتِ
وليس هناك من يأخذُ
سرّا خبّأته الساحراتُ،
الخرائبُ في ليلٍ راهن، الموتَ بالخمرِ،
بالعبثِ الماكرِ اللئيمِ الذي تفرَّق غيماً
بين سماواتِ القارّاتِ الكبرى .
فيا اسمٌ
لكَ القمرُ الفضِّي
ولكَ العلاماتُ
لمن يطويها سجّاداً
أو يخفيها درّةً في محارة ذاكرة المجنونِ
والمأفون…
ولك الآن هذا الفراغ!
نيويورك
7 / تموز / 2009
الزلزال
إلى آنّا
(1)
سيّدي
أيها القدّيس المولودُ في الجزائر،
خَدعتَني
يومَ قلتَ " إني وُلدتُ في عالمٍ سُفليّ "
سيّدي
أيها القدّيس أوغسطين …
أنتَ من بلدٍ ،
رافقت هزّاتِ الأرضِ .
لا أعرفُ
حتّى الآنَ
كيف فاتكَ
أيها القديس
يا صانعَ الكنيسة،
أنتَ
من وُلدتَ في رعشةٍ من النشوةِ
ومن هزّةٍ أرضيةٍ
كي تكونَ كما أكون.
(2)
آنّا
أيتها الصديقةُ الرائعةُ
كان يمكن أن أجعلَ من مواساتي نشيداً،
لكنَّ البحرَ صديقُ الأفّاقين،
ورفيقُ لصوصِ سمكِ التونا
ومهرّبي السرطان ....
(ترفُ رجال الأعمال
وصيّادي الأموال الكبيره).
ونسيتُ يا صديقتي ،
الأرضَ
التي تشبهُ أمي....
أنينُها جذورُ النخيلِ
وصوتُها هديرُ البحرِ
وضوءُها الشمسُ
وما يأتي منها ...
لها موجٌ يأخذني
ولها زلزالٌ يطيحُ سقفَ بيتي
ولها حلمتان أحنُّ إليهما
كلّما خالطني الدوارُ
ولمّا أرتجفُ
حاملاً عكّازةَ الأيام .
لكنّي
فوجئتُ بالزلزال
شبيهُ يوم القيامةِ
وشبيهُ قدرِ الله
المالكِ كلِّ شيء .
(3)
وأحكي لكِ
يا آنّا
عن فريد الدين العطّار
وعن مولانا جلال الدين الرومي ،
وعن زلزال أبيهِ
يوم خَطفتهُ امرأةٌ بارعةُ الجمالِ
فتلاشتِ العلاماتُ
وذلك الطريق .
وعند ذا الزلزالِ
اختفى البيتُ
وانهارَ الجامعُ ،
وتفرّطَ الصحبُ والتلاميذ...!
وأحكي لكِ
عن واحدٍ منَ الندمانِ ...
يوم قادني كما يقودُ رغباتِه العشوائية ،
كان مثلي،
يبحثُ عن لذّة ،
وعن اسمٍ ينحتُهُ بين محبّيهِ من الأصدقاء .
طاوعتُهُ
ذاتَ ليلة
إلى جنّةٍ ملؤها حورياتُ من الأرضِ ،
وكنتُ أنا
من يحلمُ بجنّةٍ
( كما يقال في السماء ) فيها أنهارٌ من النبيذِ
ونساءٌ يمْلكنَ ذات العينَينِ ،
وربما إيقاعِ الردفَين نفسه.
هنَّ حاملاتُ عناقيدِ العنبِ
وجرارِ الخمرٍ ،
وهنَّ من يحملنَّ نهدَينِ
بطريقةٍ ذكّرتني بكِ .....
معذرةً
لو قلتُ ،
إني لمستُكِ
كأني ألمسهنَّ
هنّ العارياتُ من الذاكرةِ
ومنَ الضباب .
(4)
مثلما
تجمّع فريقُ الإنقاذِ
لحملِ رجلٍ في الثمانين بعد الزلزال...
وجدتُ من يرميني كطفلٍ لقيطٍ خارجَ باحةِ البيتِ
وقتما لمستُ ضفافَ نهدِيكِ .
فيا سيّدي أيها القديس…
لنعدَ إلى عِنّابة
علّنا نجدُ من يفرِّط بالحرسِ ، وبالبيتِ
وعلّنا نهدِّمُ مغارةَ من تركَ وصيّةً ،
ومات .
15 / آذار / 2009
المحتويات
1. مشروع لقصيدة
2. خفّاش الليل
3. لنُرخي قليلاً من خيوط السماء
4. العتبة الأولى
5. ملك الهواء
6. ثلاث حركات
7. القلعة الحصينة
8. هي مرّة أخرى
9. يإالهي هل غادر البرابرة ؟
10. من أجلها
11. بورتريه شخصي
12. الأعمى
13. ليس ثمّت من يحتمي بي
14. النار الهادئة
15. ساحرات الليل
16. الزلزال
بطاقة تعريف
ولد صلاح عواد ببغداد في عام 1956
صدر له في الشعر " هامش من سيرة يوسف " 1996.
" مقدمة لكتاب الحاضر " 2004.
لديه رواية معدة للنشر "أوديسا المفتون" .
يقيم في نيويورك منذ العام 1988.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khatab38.forumslog.com
 
ليس ثمّت من يحتمي بي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الوادي  :: عالمي :: أحلام-
انتقل الى: