الوادي

الحياة خبر كويس وآخر سيء
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
سبتمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 
اليوميةاليومية
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 أطوار الفقه الإسلامي وتطوره

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد خطاب
Admin


عدد المساهمات : 148
نقاط : 441
تاريخ التسجيل : 21/07/2009

مُساهمةموضوع: أطوار الفقه الإسلامي وتطوره   الجمعة أبريل 20, 2012 3:32 pm

أطوار الفقه الإسلامي وتطوره

الطور الأول : التشريع من البعثة إلى الوفاة

- أولا: مراحل التشريع خلال هذا الطور :

لا أحد يماري في أن التشريع في زمن النبوة مر بمرحلتين كبيرتين:

1- مرحلة التشريع المكي :

تبدأ هذه المرحلة من بدء نزول الوحي وتنتهي بهجرة النبي عليه السلام إلى المدينة وقد كانت الرؤيا الصالحة أول ما بدء به الوحي لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ''أول ما بدء به رسول الله عليه السلام من الوحي الرؤيا الصالحة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث في الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع عن أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال :اقرأ.قال : ما أنا بقارئ ؛قال :فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ؛ فقال : اقرأ؛فقلت ما أنا بقارئ؛ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ؛ فقال اقرأ ؛فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة فقال :اقرأ باسم ربك الذي خلق....''

- الكل مجمع أن بداية التشريع المكي كان في رمضان بيد أنهم اختلفوا في اليوم على قولين:

-القول الأول: في 17 رمضان واستدلوا بقوله تعالى :''إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان '' المراد بيوم التقاء الجمعان هو يوم غزوة بدر الذي كان في 17 رمضان ويوم الفرقان هو اليوم الذي ابتدأ فيه نزول القرآن أي نزول القرآن ومعركة بدر يوافقان 17 رمضان وإن لم يكونا في سنة واحدة وقال به ابن إسحاق ومحمد الخضري و عمر الجيدي.

- القول الثاني:بداية نزول الوحي كان في ليلة القدر من شهر رمضان قال تعالى :''إنا أنزلناه في ليلة القدر''.وأولى المذهبين بالترجيح هو المذهب الثاني على أصحاب الرأي الأول بأمور:

_ أن الله تعالى تحدث في القرآن عن النزول في مواضع ثلاثة يخصص بعضها بعضا:

+ قال تعالى في سورة البقرة:''شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن'' ثم خصصها في سورة الدخان : ''إنا أنزلناه في ليلة مباركة'' ثم بين هذه الليلة المباركة في سورة القدر:''إنا أنزلناه في ليلة القدر'' وليلة القدر ليست هي بالتأكيد 17 رمضان لأن النبي عليه السلام قد بين موضعها من الشهر فقال ''التمسوها في العشر الأواخر''؛ ثم خصصت هذه الرواية بحديث آخر : ''تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر''؛ثم خصصت بأوتارها ''فاطلبوها في الوتر منها''؛ثم حدد بعض الصحابة هذا الوتر بليلة 27 وهو أبي بن كعب؛وهذه الأدلة تنفي بداية نزول القرآن في 17 من رمضان.

إن الآية التي استشهد بها أصحاب الرأي الأول لا تدل على بداية نزول القرآن وإنما تدل على نزول آيات قسمة الغنائم أو نزول الملائكة لنصرة المومنين كما قال بذلك ابن كثير والبغوي والبيضاوي ...؛ وهذا التأويل أقرب للصواب لأن سياق الآية يدل عليه وهو الحديث عن الغنائم والأنفال.

بناء على هذه الأدلة فإن مدة التشريع المكي هي 12 سنة و5 أشهر بدل 12 سنة و5 أشهر و13 يوما؛ التي قال بها الشيخ الخضري وعمر الجيدي وغيرهما لأن البداية كانت في 27 رمضان سنة 1 للبعثة وانتهت يوم 27 صف سنة 14 للنبوة.

ويلاحظ أن القرآن المكي يشكل أكثر من ثلثي القرآن (82 سورة) إلا أن جانب التشريع فيه ضئيل فكان التركيز في هذه المرحلة على الجوانب الآتية:

_ غرس العقيدة الصحيحة في القلوب وتطهيرها من الشرك والكفر والآيات في ذلك كثيرة.

_ تنقية النفوس من الرذائل وتحليتها بالفضائل .

_ الدعوة إلى التفكر في الكون كله.

_ ورود بعض التشريعات كالأمر بالصلاة ركعتين في الصباح والعشي إلى أن فرضت الصلوات الخمس في ليلة الإسراء والمعراج ؛كما شرع الإنفاق بشكل عام والحث على الصيام وخاصة عاشوراء وتحريم الذبح لغير الله ...



2- مرحلة التشريع المدني :

تبدأ هذه المرحلة بهجرة النبي عليه السلام إلى المدينة المنورة 17 صفر 14 للنبوة الموافق ل 1 للهجرة 570 مــ؛ومدة هذه المرحلة هي 10 سنوات و 15 يوما.

* خصائص التشريع المدني:

_ تذكية روابط العقيدة بين المسلمين :''دعوها فإنها منتنة ''.

_ تشريع باقي أحكام الدين :حيث شرعت باقي العبادات والمعاملات وأحكام الأسرة والجهاد...

_ بينت حقيقة اليهود والنصارى وما هم عليه من ضلال وأرشدت إلى كيفية التعامل معهم.

_ إبراز سمة المنافقين وكيفية التعامل معهم.

- ثانيا: خصائص التشريع في عهد النبوة:

1 – خاصية التدرج: يقول عمر الجيدي :'' إن هذه التشريعات لم تنزل دفعة واحدة وإنما نزلت بالتدرج حسب ما تقتضيه الحاجة وتطلبه شؤون حياة الناس وفي ذلك رفع المشقة على الناس وأخذهم باليسر في التكاليف ؛وأنت خبير بأن نزع الناس عن عاداتهم وأعرافهم فيه من المشقة والحرج مما لا يطيقون لما لها من القوة والتغلب في النفوس''.ص :11.

قالت عائشة رضي الله عنها : ''إنما نزل أول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا تاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا ولو نزل أول شيء لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدا''.البخاري

2- خاصية التيسير ورفع الحرج :هي من الخصائص الأصيلة للتشريع الإسلامي وقد وردت فيه نصوص كثيرة تؤكد أن المأمورات التي ألزم بها الله داخلة في حدود الاستطاعة ومن ذلك قوله تعالى: ''لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ''...؛بل إن مقاصد بعثة النبي عليه السلام هو رفع الحرج عن الناس أصلا فكيف يكلفهم به وقد جاء لإزالته ويدلك على ذلك قوله تعالى:''ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي في أعناقهم''؛ ومن الإصر الذي جاء الإسلام لإزالته منها:قتل النفس من أجل التوبة وقطع الثوب إذا نجس وهجر المرأة إذا حاضت ويؤكد هذا المقصد قوله عليه السلام:''إنما بعثت بالحنيفية السمحة''.

ومن معالم مظاهر التيسير ورفع الحرج:

- قلة التكاليف ذلك أن آيات الأحكام وأحاديث الأحكام قليلة جدا حيث أنها لا تتجاوز 864 آية والأحاديث لا تتجاوز 4000 حديث.

- خفة المشقة :فالتكاليف الشرعية رغم قلتها فالناظر في العبادات الأساسية كالصلاة مثلا.

- اتساع دائرة العفو :التشريع الإسلامي كله دائرة الأوامر فيه ضيقة كدائرة النواهي بينما نجد في المقابل اتساعا في دارة العفو أو المباح أو المسكوت عنه رحمة من الله لهذه الأمة .

- خاصية المسايرة للحوادث : إذ المعلوم أن التشريع لم ينزل جملة وإنما نزل على امتداد ما يقارب 23 سنة وذلك لمسايرة الحوادث كان ينزل جوابا بالإشكال أو حلا له.

- الشمولية: جاء التشريع شاملا لكل ما يحتاجه الإنسان في حياته.

ثالثا: مصادر التشريع إبان هذا الطور:

1- القرآن الكريم: يقول المازري في التأكيد على أهمية هذا الأصل في التشريع :''إن القرآن قاعدة الإسلام وقطب الأحكام ومفزع أهل الويلة ووزرهم وآية رسولهم ودليل صدق دينهم أن حجية العمل به وهو المعلوم لدينا بالضرورة ولا يحتاج لإقامة برهان'' .ويتكون القرآن من 114 سورة؛20 مدنية 82 مكية 21 مختلف فيها؛وعدد آياته 6219 آية؛عدد كلماته 77439 كلمة؛323015 حرفا؛ بدأ نزوله في 27 رمضان 1 للبعثة بغار حراء بآيات سورة العلق ثم استمر نزوله منجما حسب الحوادث إلى أن ختم قبل وفاته ب 9 أيام بآية ''اتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله''؛وعلى هذا التحديد يكون نزول القرآن هو 22 سنة و5 أشهر و6 أيام حفظ فيها في الصدور وجمع في السطور؛ وقد تناول القرآن جوانب عدة منها ما يتصل بالعقيدة ومكارم الأخلاق وقصص الأنبياء والسابقين إلا أن جانب التشريع فيه ضئيل جدا لا يكاد يجاوز نصف سدس آياته؛ وقد اختلف العلماء في تحديد آيات الأحكام ؛ذهب ابن القيم إلى حصرها في 150آية؛وذهب غيره إلى 500 آية؛ وقد عقب بن دقيق العيد فقال : إن عدد آيات الأحكام لا تنحصر في هذا العدد بل هو يختلف باختلاف القرائح والأذهان وما يفتح الله من وجوه الاستنباط ؛وقد ذكر الحجوي الثعالبي الفاسي قال؛ لأن جملة آيات الأحكام التي استنبطها ابن العربي 864 وقد استدركنا نحن وغيرنا آيات أخر.

2- السنة النبوية: تعتبر الشق الثاني للوحي إذ يجعل العمل بها إن صحت كالقرآن بدليل قوله تعالى:''وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا''؛ وبناء عليه يتضح أن التشريع لا يستعمل القرآن وإنما تشاركه فيه السنة؛ وقد بين العلماء علاقة القرآن بالسنة في أمور منها:السنة مبينة للقرآن ومؤكدة له أيضا؛وأن السنة تنفرد بأحكام جديدة لم ترد في القرآن تحريم خاتم الذهب مثلا؛ثم أن السنة ناسخة لبعض ما جاء في القرآن ؛ لا وصية لوارث.

أما عدد أحاديث التشريع فهي محل خلاف بين العلماء فقد ذهب الإمام أحمد أن عددها 2200 حديث ودهب ابن العربي نحو 3000 حديث وحاول ابن القيم أن مجموع الأحاديث التي تدور عليها أحكام الفقه 500 حديث وبسطها وتفاصيلها نحو 4000 حديث.

3- الاجتهاد :هو استفراغ الجهد في استنباط الأحكام الشرعية.

اتفق العلماء على جواز اجتهاده عليه السلام في الأقضية والمصالح الدنيوية وتدابير الحروب إلا أنهم اختلفوا في اجتهاده في الأحكام الشرعية والقضايا الدينية فيما لا نص فيه على 3 مذاهب:

1- المذهب1: جمهور الأشاعرة والمتكلمين وأكثر المعتزلة:عدم اجتهاده عليه السلام في الأحكام .

2- المذهب2: ذهب الحنفية إلى أن النبي الكريم كان مأمورا بالاجتهاد إذا وقعت له حادثة ولكن بعد انتظار الوحي إلا أن يخاف فول الحادثة فإن أقر على اجتهاده كان ذلك كالنص وإن أخطأ في اجتهاده نزل الوحي بتسديده.

3- المذهب3:الأصوليين قالوا يجوز الاجتهاد عقلا وفعلا واستدلوا باجتهاده في نازلة قبلة الصائم.
الطور الثاني:عصر الخلفاء الراشدين

1- الوضع السياسي إبان هذه المرحلة:

جاء في الصحيحين أن النبي عليه السلام قال:''إن عبدا قد خيره الله بين زهرة الدنيا وما عند الله فاختار ما عند الله''؛ففهم أبو بكر ما قصد النبي عليه السلام فقال: بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا ولم يدرك الصحابة مغزى هذه الكلمة حتى التحق النبي عليه السلام بالرفيق الأعلى.

بعد وفاته عليه السلام ظهر خلاف بين الصحابة فيمن سيخلفه في تدبير شؤون الرعية فذهب الأنصار إلى أن الأمر ينبغي أن يكون فيهم باعتبارهم آووا الرسول عليه السلام والمهاجرين وقد رشحوا لذلك سعد بن عبادة إلا أن أبا بكر وعمر وأبو عبيدة خالفوهم في ذلك وخطب فيهم أبو بكر فقال:''نحن الأمراء وأنتم الوزراء''وقد حاجهم بحديث ''الأئمة من قريش'' فسمحت نفوسهم لما قاله أبو بكر أن يأخذوا الخلافة أجرا على نصرتهم للإسلام.

وكان أول ما واجه أبا بكر امتناع فئات من الناس أداء الزكاة وادعاء آخرين النبوة كالأسد العنسي باليمن ومسيلمة الكذاب باليمامة وغيرهم؛فقرر أبو بكر مقاتلتهم غير أن بعض الصحابة خالفه في ذلك فقال:كيف تقاتل من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فحاجهم في ذلك بقوله:''والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه لرسول لقاتلتهم عليه''؛وقد نجح أبو بكر في هذا العمل وفاءت الجزيرة كلها لحكمه؛توفي أبو بكر فخلفه عمر الذي واصل مسيرة الفتوحات الإسلامية التي بدأت في أواخر إبي بكر ففتحت بلاد فارس والشام ومصر وبلاد الروم وكان من نتائج ذلك ظهور كثير من الحوادث والنوازل التي تقتضي إجابة تشريعية لها وقد وفق عمر بعون من الصحابة في حل هذه المشكلات وتدبير أمور الدولة وظلت حياة المسلمين مستقيمة في خلافته إلى أن حلت وفاته في 27 ذي الحجة 23هـ.

ولي بعد عمر عثمان فاستقامت الأمور في النصف الأول من خلافته ومضت جيوش المسلمين بالفتح شرقا وغربا إلا أنه في النصف الثاني من خلافته سيتعرض لمشاكل كثيرة بفعل طمع بعضهم في الحصول على امتيازات وأمام رفض عثمان وامتناعه عن الاستجابة لطلباتهم انتشرت الفتنة في الأقاليم والأمصار حتى انتهى الأمر بقتل عثمان رضي الله عنه.

وبمقتل عثمان انفتحت أبواب الفتنة على مصراعيها وتم تولية علي ليجابه هذه الفتن وقد اختار رضي الله عنه أن يبدأ أولا بتثبيت أمور الدولة واستكمال كامل أمره قبل القصاص من قتلة عثمان وقد خالفه بعض الصحابة في ذلك وخرجوا مغاضبين إليه وعلى رأسهم عائشة وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وقد انتهت هذه الخرجة بموقعة الجمل ثم تليها بعد ذلك معركة صفين التي كانت سبب رفض معاوية خيار علي في تأجيل القصاص من قتلة عثمان.

ونتيجة ذلك انتهى عصر الخلافة بانقسام الأمة إلى 3 فرق أساسية:الخوارج والشيعة وأهل السنة.

2- مصادر التشريع إبان هذه المرحلة:

1- القرآن الكريم :وقد طرأ طارئ إبان هذه المرحلة يتمثل في تدوين هذا المصدر ونشره في المسلمين بطريق رسمي قانوني بحيث صار ميسورا لكافة المسلمين أينما كانوا حفظه والعمل بنصوصه من غير خلاف فيه؛وقد كان هذا النشر القانوني الرسمي لهذا الأصل بسبب جمع أبي بكر للقرآن الذي كان بالإشارة من عمر بسبب ذهاب كثير من حفاظه في معركة اليمامة وقد أودع بهذه المهمة زيدا بن ثابت وعمر ؛ثم سيزداد هذا النشر بالقرآن الكريم بشكل رسمي بعد الجمع الثاني لعثمان الذي استنسخ عدة نسخ أرسلها إلى الأمصار واحتفظ بواحدة عنده فقد أتاح الجمع 1 و2 توفر مصدر أصيل مجموع متاح للجمع مما سهل عملية الرجوع إليه في البحث عن الإجابات التشريعية للحوادث والنوازل الطارئة.
-السنة النبوية :تعتبر المصدر الثاني للتشريع إبان هذه المرحلة غير أنها لم تكن مجموعة في كتاب مستقل يرجع إليه عند حدوث نوازل وقد كان عمر فكر في تدوينها لكنه نزع عن ذلك خشية أن تلتبس بالقرآن.

رغم عدم تدوين الستة إبان هذا الطور فقد اتخذت احتياطات للمحافظة على حجيتها فقد كان أبو بكر مثلا لا يقبل الحديث إلا بشاهد (قصة الجدة)؛وكان عمر يطالب الراوي بالبينة على ما يروي (قصة حديث الاستئذان لأبي موسى الأشعري)؛وكان علي يستحلف الراوي على صحة ما يروي وقد كان لعدم تدوين السنة في هذا الطور أثران:

- الأول: اضطرار العلماء بعد إلى بذل جهود في بحث رواة الحديث ودرجات الثقة بهم وتحديد الظني منها والقطعي.

- الثاني: هو أن عدم تدوين السنة لم يجمع المسلمين على مرجع واحد في ذلك كما جمعوا على القرآن مما فسح مجالا للتحريف والزيادة والنقص عمدا أو خطأ مما أدى إلى الاختلاف في الحديث.

3- الإجماع:يعتبر ثالث المصادر في هذه المرحلة وقد كان الأمر ميسرا في هذا الطور على نشوء هذا المصدر التشريعي إذ أن عدد الصحابة إذاك محصورة ويمكن استشارتهم والاطلاع على نتيجة آرائهم ومن النماذج ما يلي:- إجماعهم على قتال مانع الزكاة- إجماعهم على جمع القرآن سواء في عهد أبي بكر أم عثمان- إجماعهم على تولية أبي بكر للخلافة.

4- القياس: وقد كان الاجتهاد في هذا الطور يعتمد على القياس إذا أعوزهم النص من كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام؛ يقول بن القيم في إعلامه:'' وقد كان الصحابة يجتهدون في النوازل ويقيسون بعض الأحكام على بعض ويعتبرون النظير بالنظير ومما يؤكد هذا أيضا وصية عمر لشريح الذي استقضاه على الكوفة:'' انظر ما يتبين لك في كتاب الله فلا تسأل عنه أحدا وما لم يتبين لك في كتاب الله فاتبع سنة رسول الله وما لم يتبين لك في السنة فاجتهد في رأيك''؛وقد كان للصحابة العذر في اعتماد هذا المسلك في الاجتهاد لكثرة ما تشعبت إليه المسائل وما استحدثه الناس من قضايا وقد كان الصحابة يختلفون في الاجتهاد بالقياس ولا يعتب بعضهم على بعض فقد أورد بن القيم :'' أن عمر بن الخطاب لقي رجلا فقال ما صنعت؛ فقال : قضى علي زيد وعلي بكذا في خصومة كذا؛فقال عمر: لو كنت أنا لقضيت فيها بكذا؛فقال الرجل:فما يمنعك والأمر إليك؛قال:لو كنت أردك إلى كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام لفعلت ولكني إلى الرأي والرأي مشترك''.ومن النماذج ما يلي:

- حد الخمر فقد قاسوا حد الخمر على حد القذف فقد روي أن عمر شاور الناس في حد الخمر فقال علي: إن السكران إذا سكر هذى وإذا هذى افترى فاجعله حد الفرية.- الطلاق الثلاث كان في عهد النبي عليه السلام وأبي بكر وسنتي من خلافة عمر يعد طلقة رجعية فاجتهد عمر في ذلك فجعله ثلاثا وقال : إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم.
- المنهج المعتمد في الاستنباط الفقهي:

كانت الخطة التشريعية التي اعتمدها الصحابة في هذا الطور كما يلي :إذا نزلت النازلة بحثوا عن نصها في القرآن الكريم ثم السنة النبوية فإن وقفوا على النص فيها قصروا جهودهم التشريعية على فهمه والوقوف على المراد منه ليصلوا إلى تنزيله على النازلة تنزيلا صحيحا ولا تتجاوز سلطتهم التشريعية هذا الحد ؛فإن لم يجدوا نصا في القرآن والسنة اجتهدوا في استنباط حكمه وذلك من خلال قياس ما لا نص فيه على ما فيه نص أو اعتماد أصل جلب المصلحة ودفع المفسدة وبهذا صار اجتهادهم بما لا نص فيه فسيحا وقد كانوا في أول هذا الطور يتولون سلطتهم التشريعية فيما لا نص فيه في جمعية تشريعية مكونة من كبار الصحابة وكان ما يصدر عنها يعتبر إجماعا؛وقد ذكر الإمام البغوي في مصابيح السنة تجليات هذا المنهج إجمالا فقال:''كان أبو بكر إذا وردت عليه الخصوم نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به وإن لم يجد في الكتاب وعلم من رسول الله عليه السلام في ذلك الأمر سنة قضى بها فإن أعياه خرج فسأل المسلمين وقال أتاني كذا وكذا فهل علمتم أن رسول الله عليه السلام قضى في ذلك القضاء فربما اجتمع عليه النفر كلهم يذكر عن رسول الله عليه السلام فيه قضاء فيقول أبو بكر الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا ؛فإن أعياه أن يجد فيه سنة عن رسول الله عليه السلام جمع رؤوس الناس وخيارهم فإن أجمع أمره على أمرهم قضى به؛ وكان عمر يفعل ذلك فإن أعياه أن يجد في القرآن والسنة نظر فيه لأبي بكر قضاء فإن وجد أبا بكر قضى فيه بقضاء قضى به وإلا دعا رؤوس المسلمين فإن اجتمعوا على شيء قضى به''؛وبهذا المنهج كان الاختلاف بالآراء نادرا لأن كل واحد من رؤوس التشريع المجتمعين يبدي للآخرين ما عنده من وجوه النظر وما يستند إليه من أدلة أما بعد فتح المسلمين كثيرا من البلاد وتفرق الصحابة في الأمصار صار أمر الاجتماع من أجل حل القضايا النازلة متعذرا فأخذ رجال التشريع في كل مصر يجتهد وفق الظروف والمعطيات المحيطة به في ذلك المكان ؛فكان من نتائج ذلك الاختلاف في كثير من الوقائع والنوازل.

4- أشهر الفقهاء إبان هذه المرحلة:

ذكر ابن القيم في إعلامه:''أن الفقهاء من الصحابة الذين حفظت عنهم الفتوى مائة ونيف وثلاثون نفسا وقد وزعهم إلى ثلاثة أقسام:

-1- المكثرون:وهم سبعة:عمر بن الخطاب؛علي بن أبي طالب؛عبد الله بن مسعود ؛زيد بن ثابت؛عبد الله بن عباس؛عبد الله بن عمر ثم عائشة أم المؤمنين.

قال أبو محمد بن حزم:''ويمكن أن يجمع من فتاوى كل واحد منهم سفر ضخم''.

-2-المتوسطون:أبو بكر الصديق؛أم سلمة؛أنس بن مالك؛أبو هريرة؛عثمان بن عفان؛أبو سعيد الخذري؛ سعد بن أبي وقاص؛أبو موسى الأشعري؛معاذ بن جبل؛سلمان الفارسي؛جابر بن عبد الله...

ويمكن أن يجمع من فتاوى كل واحد منهم جزء صغير.

-3-المقلون:أبو عبيد بن الجراح؛النعمان بن بشير؛أبو الدرداء؛أبو ذر الغفاري؛حفصة؛صفية؛أم حبيبة؛ أبي بن كعب؛وغيرهم؛والمقلون هم الذين لا يروى عن الواحد منهم إلا مسألة والمسألتان والزيادة اليسيرة على ذلك ويمكن أن يجمع من فتاوى جميعهم جزء صغير فقط بعد التقصي والبحث.
الطور الثالث:من خلافة معاوية إلى أوائل ق2 هــ

يبدأ هذا الطور من آخر عهد الخلفاء الراشدين أي من بداية خلافة الحسن رضي الله عنه فمعاوية إلى سقوط الدولة الأموية.

1- التطورات السياسية إبان هذا الطور:

أدت الخلافات التي كانت بين علي ومعاوية والتي انتهت بقصة التحكيم إلى انتشار الأمة الإسلامية إلى ثلاثة طوائف:

- أهل السنة والجماعة:بعد وفاة علي تم تولية الحسن بن علي ليكون خامس الخلفاء الراشدين وقد تولاها لستة أشهر ثم تنازل عنها لمعاوية لإخماد الفتنة وتوحيد الأمة فسمي ذلك العام بعام الجماعة وهو تصديق لموعود رسول الله عليه السلام في الحسن حيث قال:'' إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين''.البخاري

بعد تنازل الحسن استقر الأمر لمعاوية بفعل ما يمتلكه من حنكة وخبرة سياسية في إدارة الأمور إلا أن الأمر سيعود إلى وضع الفتنة بعد وفاته وتولية ابنه يزيد الذي عرف بانحطاط أخلاقه وليونه في دينه فخرج عنه الحسين بن علي إلى كربلاء وانتهى الأمر بقتل قادته إياه في كربلاء؛ثم خرج عنه بمكة عبد الله بن الزبير غير أن يزيد توفي قبل القضاء عليه؛فجاء بعده عبد الملك بن مروان الذي أخذ الأمور بقوة وحزم واتخذ لنفسه قائدا عرف بإذلال النفوس وقهرها وهو الحجاج بن يوسف الذي تولى مهمة القضاء على عبد الله بن الزبير وقد كان له لذلك بعد انتهاك حرمات مكة وأعراضها وذلك سنة 73هــ؛بعد عبد الملك تولى ابنه الوليد ثم أخوه سليمان الذي أساء سياسة الأمور وتدبيرها ثم أعقبهم الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي علن عن سيرة سابقيه وحاول رد المظالم وإقامة الأمور بالقسط إلا أن الأمر سيعود إلى حالته في عهد من بعده يزيد بن عبد الملك ثم أخيه هشام من بعده مما هيأ الظروف لسقوط خلافة بني أمية وبداية نشوء الدولة العباسية.

- الخوارج: أفصحت هذه الفرقة عن نفسها في معركة صفين مع قصة التحكيم إذ رفضت هذه الفرقة نزول علي وجيشه لتحكيم معاوية وجيشه فخرجوا عنه واستقروا بمنطقة تسمى حروراء فسموا بالحرورية؛ كما أنهم سموا بالمحكمة لأنهم كانوا إذا وجدوا علي يخطب في المسجد قالوا لا حكم إلا لله؛وسموا أيضا بالشراه لأنهم شاروا أنفسهم من الله كما يزعمون ؛وفرق الخوارج كثيرة أشهرها:

* الأزارقة:نسبة إلى نافع بن الأزرق الذي ذهب إلى تكفير جميع المسلمين الذين رفضوا مذهبه.

* الإباضية: نسبة إلى عبد الله بن إباض وهذه الطائفة تميل إلى المسالمة وهي أقرب إلى أهل السنة.

* الصفرية:أتباع زياد بن الأصفر وهم لا يختلفون كثيرا في آرائهم عن الأزارقة وإن كانوا أقل منهم تطرفا.

* النجدات:نسبة إلى نجدة بن عامر ولهذه الفرقة أصل خالفت به عامة الخوارج وهو مبدأ التقية.

ومن أشهر آراء الخوارج السياسية ما يلي:

_ رأيهم في الخلافة :تقول الخوارج بصحة خلافة أبي بكر وعمر وصدر من خلافة عثمان فلما حاذ علي عن المنهاج وجب عزله كما تقول بصحة خلافة علي قبل التحكيم وكفره بعده؛وكفر معاوية وأبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص وأصحاب الجمل طلحة والزبير وعائشة.

_ أن الخلافة يجب أن تكون باختيار الحر من المسلمين ولا يشترط أن تكون من قريش.

3- الشيعة:وهي التي شايعت عليا وأهل بيته وترى أغلب فرقها أن عليا أحق بالخلافة من غيره معتقدين أن النبي عليه السلام قد أوصاه بذلك وقد ظهرت هذه الفرقة مع خلافة علي وفرقها كثيرة أشهرها اثنتين:

_ الزيدية:نسبة إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وهي أعدل فرقها وأقربها إلى السنة إذ أنها ترى صحة أبي بكر وعمر لا تقدح في خلافتهما مع إقرارهم بأن علي أفض منهما.

_ الإمامية: زهي من أشد فرق الشيعة تطرفا إذ تعتقد أن أبا بكر وعمر قد اغتصبا الخلافة من علي؛ وستتوزع إلى طائفتين الإسماعيلية والإثنا عشرية الجعفرية.
شبهات المستشرقين حول الفقه الإسلامي:

1- التشابه الموجود بين بعض الأحكام في الفقه والقانون الروماني.

= إن التشابه في الأحكام أو غيرها من نواحي الفكر أمر طبيعي في الأمم خاصة إذا تعلق الأمر بالأفكار

2- القانون الروماني سابق تاريخيا للفقه الإسلامي ولابد أن المسلمين قد استفادوا منه حينما كان سائدا بالشام خاصة بعد اتساع رقعة الإسلام بفعل الفتوحات.

=الفقه الإسلامي نضج واكتمل بوفاة الرسول عليه السلام وذلك قبل اتصال المسلمين بأي حضارة أخرى. ثم إن السبق الزمني لا يعني بالضرورة تأثر اللاحق بالسابق خاصة إذا علمنا أن المسلمين الأوائل لم يطلعوا على كتب الرومان ولا فقههم ولا ترجموا منها شيئا ولو استفادوا منها لأقروا بها.ثم إن الاستفادة من القانون الروماني يقتضي ترجمة كتبهم وحركة الترجمة لم تبدأ إلا في عهد الازدهار الفكري في الدولة العباسية وانصبت أساسا على ترجمة كتب اليونان والفرس خاصة كتب الفلسفة والرياضيات والهندسة والطب.

3- إن المسلمين قد تعرفوا على القانون الروماني في المدارس الرومانية التي كانت موجودة في لبنان وقسطنطينية ثم تأثروا بها وحشروا ذلك في فقههم.

=إن هذه المدارس اندثرت قبل وصول المسلمين إليها فمدرسة بيروت دمرت في زلزال 551م. أما مدرسة قسطنطينية فإن المسلمين لم يصلوا إليها إلا في عام 1453م بعد مرور 1000 سنة على وجود هذه المدرسة.

- على فرض أن المسلمين وجدوا هذه المدارس قائمة فإنهم لم يلتفتوا إليها بإيمانهم أن الرقعة الإسلامية وحي مقدس؛ ولاعتقادهم الجازم بأن ما شرعه غير الله والعمل به هو من قبيل الحكم بغير ما أنول الله لذلك فلا يمكن بيقين أن يقتبسوا شيئا من أحكام الرومان وإن وصلوا إليها.

4- إن النبي عليه الصلاة والسلام كان على معرفة واسعة بالقانون الروماني وقد وظف ذلك في صياغة التشريع لأمته وقال به المستشرق الإيطالي كاروزي. =والجواب هو أن النبي عليه السلام كان أميا.

الطور الثالث: من خلافة معاوية رضي الله عنه إلى أوائل ق2هـ.ــ


يبتدىء هذا الدور من ولاية معاوية ابن أبي سفيان
رضي الله تعالى عنه، أي في بداية العهد الأموي سنة 41 هجرية إلى أوائل القرن
الثاني من الهجرة.


مميزات عامة لهذا الطور:


1- تفرُّق المسلمين سياسياً، و اتساع نطاق الخلاف، لظهور نزعتين سياسيتين جديدتين بعد
مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه، وهما: الخوارج و الشيعة. وقد نتج عن هذا الانقسام
السياسي انقسام المنظومة الفقهية الإسلامية إلى ثلاثة اتجاهات فقهية كبرى: فقه
الشيعة – فقه الخوارج – فقه الجمهور. ولكل اتجاه منها أصول تحكمه، وفروع تنبني
عليه.


2- انتشار الصحابة في البلاد المفتوحة بعد أن
كانوا محصورين بين مكة و المدينة و ذلك من أجل تحقيق الاستجابة التشريعية للقضايا
والنوازل الطارئة بفعل اتساع رقعة الدولة الإسلامية.


3- ظهور الكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه و
سلم، وقد تولى كِبْر ذلك فِئامٌ من الزنادقة واليهود و الروم و المزدكية وغيرهم
الذين كانوا يكيدون للإسلام باطلاً، و قد حاول هؤلاء لبس مسوح الإسلام، و إظهار
التَّدين والجلوس لتلقي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الجلوس مجالس أخرى لتلقين
الناس الأحاديث المكذوبة.


4- حصول تلاقح حضاري بين الحضارة الإسلامية
وغيرها من الحضارات الأخرى، بفعل الفتوحات ، مما أدى إلى تنشيط الحركة الفكرية
والعلمية وبداية ظهور "التخصصات العلمية".


التطورات الفقهية إبان هذا الطور.


بدأت الفتوحات الإسلامية تتسع في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، ثم ازداد اتساعا مع
خلفاء بني أمية ومن بعدهم، فكان لابد الفاتحين من تأهيل المسلمين في البلاد
المفتوحة لإقامة شرع الله بها، وقد انبرى لهذه المهمة البقية الباقية من الصحابة
وجملة من علماء التابعين تلامذتهم، فأحدثوا حركة علمية خطيرة في كل الأقطار والأمصار
المفتوحة.


وقد ساهمت عوامل أُخَر في ازدهار الحركة العلمية
بالأمصار المفتوحة لعل أهمها: اتساع حركة الزنادقة، وتوالي نشاط الوضاعين، فكان من
نتيجة ذلك أن تشبث أهل كل قطر بفقه علمائهم وفتاويهم، وبالتالي بروز اتجاهين/
مذهبين/ مدرستين كبيرين في المنظومة الفقهية للجمهور، وهما: اتجاه/ مذهب/ مدرسة
أهل الحديث، واتجاه/ مذهب/ مدرسة أهل الرأي.



1. مدرسة أهل الحديث: وهي مدرسة تتميز بوقوف أهلها عند النصوص والآثار،
ولا تحيد عنهما إلى الرأي إلا لضرورة، وموطنها: الحجاز، ولذلك تسمى: مدرسة أهل
الحجاز، وتسمى أيضا -من باب التغليب-: مدرسة أهل المدينة. وقد أرسى أسس هذه
المدرسة جملة من الصحابة في مقدمتهم: زيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر رضي الله
عنهم، ثم حمل لواء هذه المدرسة بعد جملة من علماء التابعين ومن بعدهم أشهرهم سبعة
علماء، يعرفون بالفقهاء السبعة وهم على المشهور من الأقوال:


- سعيد بن المسيب المتوفى سنة:94هـ.


- عروة بن الزبير المتوفى سنة:94هـ


- أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المتوفى سنة:94هـ


- عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المتوفى سنة:98هـ


- خارجة بن زيد بن ثابت توفى سنة:99هـ


- القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق المتوفى سنة:107هـ


- سليمان بن يسار المتوفى سنة:107هـ
وقد جمعهم الناظم فقال:
إذا ما قيل في العلم سبعة أبحر ***روايتهم عن العلم ليست خارجه
فقل هم عبيد الله عروة قاسـم *** سعيد أبو بكر سليمان خـارجه


ويرجع ظهور مدرسة اهل الحديث بالحجاز إلى عدة أسباب:


- تأثرهم بالمنهج الذي سار على هديه علماؤهم الأوائل، والمتمثل في حرصهم الشديد على
الأحاديث والآثار، وحَيْدِهم عن الرأي والقياس إلا لضرورة.


- توفرهم على ثروة عظيمة من الأحاديث والآثار وفتاوى كبار الصحابة كافية لتحقيق الاستجابة
التشريعية لما يرد عليهم من القضايا والمسائل والأحكام.


- يُسْر الحياة لدى أهل الحجاز وقلة مشاكلهم، وذلك لبعدهم عن مواطن التَّماس الحضاري التي
تنتج نوازل وحوادث يعدم لها جواب صريح في الكتاب والسنة، مما يحتاج إلى إعمال
النظر القياس في سبيل إيجاد جواب شرعي مناسب لها.


- بُعْدُهم عن مواطن الفتنة وبواعث النزاع، وسلامتهم من بدع الخوارج والشيعة وأهل الأهواء كما
الشأن بالنسبة للعراق، فظل الحديث والأثر محفوظا لديهم لا تشوبه ريبة ولا يتطرق
إليه وضع.


ومن مميزات هذه المدرسة:


· الاعتداد بالحديث والوقوف عند الأثر، فالعلم
عندهم ما كان آية أوسنة أوأثرا، وقد حرصوا على تمسكم بذلك لقلة الوضع بالحجاز ولكون
المدينة مهد الرسالة ومهبط الوحي.


· تلافي الاعتماد على الرأي مخافة الوقوع في الزلل بسبب
ذلك، وقد كان هذا هو مذهب غالبيتهم، و إلا فإنه قد وجد منهم من يميل إلى الرأي
والقياس كربيعة بن عبد الرحمن شيخ الإمام مالك وقد عرف بسبب ذلك بربيعة الرأي.


· كراهيتهم كثرة السؤال، وفرض المسائل، وتشعيب
القضايا، فالحكم عندهم ينبني على قضية واقعة لا متوقعة، والنص يدل على الحكم، فلا
يبحث عن علل الأحكام وربط الحكم بها وجودا وعدما.


2. مدرسة أهل الرأي: يرى أهل هذه المدرسة بأن أحكام الشرع معقولة المعنى، مشتملة على مصالح راجعة إلى العباد،
وأنها بنيت على أصول محكمة وعلل ضابطة لتلك الأحكام، فكانوا يبحثون عن تلك العلل
ويجعلون الحكم دائرا معها وجودا وعدما، ونتج عن هذا أنهم ردوا بعض الأحاديث
لمخالفتها تلك العلل. وموطن هذه المدرسة هو العراق، ولذلك تسمى ايضا: مدرسة اهل
العراق. وقد أرسى قواعد هذه المدرسة جملة من الصحابة رضي الله عنهم وفي مقدمتهم:
عمر وعلي رضي الله عنهما، ثم سار على نهجهما عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ثم حمل
لواء هذه المدرسة بعد جملة من فقهاء التابعين من أشهرهم:


- علقمة بن قيس النخعي الكوفي توفي سنة: 61هـ وقيل 62 هـ


- إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي توفي سنة: 95 هـ


- الحسن البصري ابن أبي الحسن يسار مولى زيد بن ثابت توفي 110هـ


ويرجع انتشار هذه المدرسة بالعراق لعدة أمور:


- ان السنة لم تكن مدونة، ولم تجتمع الكلمة عليها، ولم تنشر بين الناس لتكون مرجعا لهم على
السواء، بل كانت تتناقل بالرواية والحفظ، وربما علم منها المفتي في مصر ما لم
يعلمه المفتي في دمشق.


- تاثر اهل العراق بمنهج الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود الفقهي الذي كان يميل الى الرأي
ويعتمد القياس عند النوازل، وقد استقى منهجه ذاك من منهج عمر رضي الله عنهما


- قلة الحديث بالعراق: ذلك ان عدد الصحابة –وهم اوعية الحديث- الذين وفدوا على العراق
اقل بكثير من الذين استوطنوا الحجاز، فلذلك عملوا على تغطية النقص الحاصل في
المجال الفقهي باعمال الراي والقياس.


- كثرة المسائل التي تحتاج الى الاستجابة التشريعية: ذلك ان العراق منطقة تماس حضاري مع
الحضارة الفارسية وغيرها، وهذا من شأنه أن يولد كثيرا من المسائل الجزئية التي لا نجد
لها جوابا صريحا في نصوص الكتاب والسنة مما يستدعي اعتماد الرأي والقياس، روي عن إبراهيم
النخعي انه قال: "إني لأسمع الحديث الواحد فأقيس عليه مائة شيء"


- شيوع الوضع في الحديث: ذلك أن العراق موطن الشيعة والجوارج وغيرها من الفرق الضالة التي
اعتمدت الوضع في الحديث تأييدا لمذاهبها السياسية، وهذا ما جعل علماء هذه المدرسة
يقلون من رواية الحديث ويتحفظون منها تحرزا من الوقوع في شراك الوضاعين.


مميزات هذه المدرسة:


- كثرة تفريعهم الفروع لكثرة ما يعرض لهم من الحوادث والنوازل نظرا لتحضرهم، وقد ساقهم
هذا الى فرض المسائل قبل وقوعها، فأكثروا من: "أرأيت لو كان كذا؟"
فيسألون عن المسألة ويبدون فيها حكما ثم يفرعونها ويُقَلبونَها على سائر وجوهها
الممكنة وغير الممكنة حتى سمّاهم اهل الحديث "الأرأيتيون".


- قلة روايتهم للحديث واشتراطهم فيه شروطا لا يسلم معها إلا القليل، وقد نهجوا في ذلك
نهج عمر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم الذي تميز بشدة التثبت في الرواية وعدم
الإكثار في التحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا يتهيبون من الرواية
عنه ولا يتهيبون من الرأي.


- عنايتهم بالبحث عن العلل والمقاصد فجعلوا يبحثون عن تلك العلل والمقاصد ويجعلون الحكم دائرا
معها وجودا وعدما.





لمزيد من التفصيل والبيان يراجع:


- تاريخ التشريع الإسلامي لمناع القطان.


- تاريخ الفقه الإسلامي لمحمد علي السايس.


- تاريخ التشريع الاسلامي لمحمد الخضري بك.


- التشريع الإسلامي اصوله ومقاصده لعمر الجيدي.


- الفكر السامي في تاريخ الفقه الاسلامي لمحمد الحجوي الثعالبي.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khatab38.forumslog.com
 
أطوار الفقه الإسلامي وتطوره
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الوادي  :: ابحاثومقالات علمية وتربوية-
انتقل الى: